محمود أبو رية

203

أضواء على السنة المحمدية

وإن أتى بلفظ الاتصال ، ولو لم يعرف أنه دلس إلا مرة واحدة . كما نص على ذلك الشافعي رحمه الله . وروى مسلم بن الحجاج عن بسر بن سعيد قال : اتقوا الله وتحفظوا من الحديث ، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويحدثنا عن كعب الأحبار ، ثم يقول فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب ، وحديث كعب عن رسول الله ! وفي رواية - يجعل ما قاله كعب عن رسول الله ، وما قاله رسول الله عن كعب ! فاتقوا الله وتحفظوا في الحديث . وقال يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلس - أي يروي ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول الله ، ولا يميز هذا من هذا - ذكره ابن عساكر - وكأن شعبة يشير بهذا إلى حديث " من أصبح جنبا فلا صيام له " ، فإنه لما حوقق عليه قال : أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول الله ( 1 ) . وقال ابن قتيبة في " تأويل مختلف الحديث " : ( 2 ) وكان أبو هريرة يقول ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كذا وإنما سمعه من الثقة عنده فحكاه . أول راوية اتهم في الإسلام : قال ابن قتيبة في تأويل متخلف الحديث : " إنه لما أتى أبو هريرة من الرواية عنه صلى الله عليه وسلم ما لم يأت بمثله من صحبه من جلة أصحابه والسابقين الأولين اتهموه وأنكروا عليه وقالوا : كيف سمعت هذا وحدك ؟ ومن سمعه معك ؟ وكانت عائشة رضي الله عنها أشدهم إنكارا عليه لتطاول الأيام بها وبه ( 3 ) وممن اتهم أبا هريرة بالكذب ، عمر وعثمان وعلي وغيرهم وبذلك كان - كما قال الكاتب الإسلامي الكبير

--> ( 1 ) ص 109 ج‍ 8 البداية والنهاية لابن كثير ، وفي الكتاب الخاص بأبي هريرة بسط هذا القول فارجع إليه . ( 2 ) ص 50 . ( 3 ) ص 48 .