محمود أبو رية

200

أضواء على السنة المحمدية

مزاحه وهذره : أجمع مؤرخو أبي هريرة على أنه كان مزاحا مهذارا ، يتودد إلى الناس ويسليهم بكثرة الحديث ، والإغراب في القول ليشتد ميلهم إليه ، ويزداد إقبالهم عليه ، وإليك بعض ما رووه في ذلك . قالت عنه عائشة ، وهي أعلم الناس به لامتداد العمر بهما ، في حديث المهراس : إنه كان رجلا مهذارا . التهكم به : ولقد كانوا يتهكمون برواياته ويتندرون عليها لما تفنن فيها وأكثر منها . فعن أبي رافع : أن رجلا من قريش أتى أبا هريرة في حلة وهو يتبختر فيها ، فقال يا أبا هريرة : إنك تكثر الحديث عن رسول الله ، فهل سمعته يقول في حلتي هذه شيئا ؟ ! ! فقال سمعت أبا القاسم يقول : إن رجلا ممن كان قبلكم بينما هو يتبختر في حلة ، إذ خسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة ، فوالله ما أدري لعله كان من قومك أو من رهطك ( 1 ) . ويبدو من سؤال هذا الرجل أنه لم يكن مستفهما وإنما كان متهكما ، إذ لم يقل له : إنك تحفظ أحاديث رسول الله ! وإنما قال : تكثر الحديث عن رسول الله ، وسياق الحكاية يدل كذلك على أنه كان يهزأ به ، ويسخر منه . كثرة أحاديثه : أجمع رجال الحديث على أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله ! على حين أنه لم يصاحب النبي إلا عاما وتسعة أشهر ! ( 2 ) وقد ذكر أبو محمد ابن حزم أن مسند بقي بن مخلد قد احتوى من حديث أبي هريرة على 5374 روى البخاري منها 446 . وقد قال هو عن نفسه - كما روى البخاري - ما من أصحاب النبي صلى الله

--> ( 1 ) ص 108 ج البداية والنهاية . ( 2 ) راجع كتابنا " شيخ المضيرة " .