محمود أبو رية

187

أضواء على السنة المحمدية

ولم يقفوا عند ذلك بل كان من رواياتهم أن النبي صلوات الله عليه ولم ينج من نخسة الشيطان إلا بعد أن نفذت الطعنة إلى قلبه - وكان ذلك بعملية جراحية تولتها الملائكة بآلات جراحية مصنوعة من الذهب ! ونصب هذه الروايات أن صدره صلوات الله عليه قد شق وأخرجت منه العلقة السوداء ! وحظ الشيطان - كما يقولون - وكأن العملية الأولى لم تنجح فأعيد شق صدره ، ووقع ذلك مرات عديدة بلغت خمسا ، وأربع منها باتفاق كما يقولون ، في الثالثة من عمره ، وفي العاشرة ، وعند مبعثه ، وعند الإسراء . ومرة خامسة فيها خلاف ( 1 ) وقد قالوا ، إن تكرار الشق إنما هو زيادة في تشريف النبي ! وإن هذه العملية الجراحية لتشبه من بعض الوجوه عملية صلب السيد المسيح عليه السلام ، وهو لم يرتكب ذنبا يستوجب هذا الصلب ، وإنما ذكروا ذلك لكي يغفر الله خطيئة آدم التي احتملها هو وذريته من بعده إلى يوم القيامة ، وأصبحت في أعناقهم جميعا ، وتنص العقيدة المسيحية أنه لا يظفر بهذا الغفران إلا من يؤمن بعقيدة الصلب . ولئن قال المسلمون لإخوانهم المسيحيين : ولم يغفر الله لآدم خطيئته بغير هذه الوسيلة القاسية التي أزهقت فيها روح طاهرة بريئة ، هي روح عيسى عليه السلام بغير ذنب ؟ قيل لهم : ولم لم يخلق الله قلب رسوله الذي اصطفاه كما خلق قلوب إخوانه من الأنبياء المرسلين - والله أعلم حيث يجعل رسالته - نقيا من العلقة السوداء وحظ الشيطان بغير هذه العملية الجراحية التي تمزق فيها صدره وقلبه مرار عديدة !

--> ( 1 ) نظم بعضهم أمر شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أيا طالبا نظم الفرائد في عقد * مواطن فيها شق صدر لذي رشد لقد شق صدر للنبي محمد * مرار لتشريف وذا غاية المجد فأولى له التشريف فيها مؤثل * بتطهيره من مضغة في بني سعد وثانية كانت له وهو يافع * وثالثة للمبعث الطيب الند ورابعة عند العروج لربه * وذا باتفاق فاستمع يا أخا الرشد وخامسة فيها خلاف تركتها * لفقدان تصحيح لها عند ذي النقد ص 154 - 156 ج 1 سيرة ابن هشام ، وسبحان واهب العقول للأنام !