محمود أبو رية

160

أضواء على السنة المحمدية

أما الشمس فإنها تغيب في " ثأط " والثأط الطين . وقال مرة أخرى : تغيب في طينة سوداء . ويروى أن ابن عباس وعمرو بن العاص اختلفا في قراءة هذه الآية " في عين حمئة " وارتعفا إلى ( 1 ) كعب الأحبار في ذلك . وأخرج ابن خيثمة عن قتادة قال : بلغ حذيفة أن كعبا يقول : إن السماء تدور على قطب كالرحى فقال : كذب كعب ، إن الله يقول : " يمسك السماوات والأرض أن تزولا ( 2 ) " . وذكر الحافظ ابن حجر أن كعب الأحبار روى ، أن باب السماء الذي يقال له " مصعد الملائكة " يقابل بيت المقدس ( 3 ) فأخذ منه بعض العلماء أن الحكمة في الأسراء إلى بيت المقدس قبل العروج ، ليحصل العروج مستويا . من غير تعويج . . . وهكذا تنفذ الإسرائيليات إلى معتقداتنا ، وقال ابن حجر بعد أن أورد تلك الخرافة : وفيه نظر لورود أن في كل سماء بيتا معمورا ، وأن الذي في سماء الدنيا حيال الكعبة ، وكان من المناسب أن يصعد من مكة ليصل إلى البيت المعمور بغير تعويج ! لأنه صعد من سماء إلى سماء إلى البيت المعمور ! ! وروى كعب أن في الجنة ملكا لو شئت أن أسميه لسميته ، يصوغ لأهل الجنة الحلي منذ خلقه الله إلى يوم القيامة ، لو أبرز قلب منها ( أي سوار ) لرد شعاع الشمس ، كما ترد الشمس شعاع القمر . ومما يدلك على أن الصحابة كانوا يرجعون إليه حتى فيما هو من علمهم وبخاصة عندما قال : " ما من شئ إلا وهو مكتوب في التوراة " ، أن أبا عبد الرحمن محمد ابن الحسين النيسابوري ذكر أن عمر قال لكعب - وقد ذكر الشعر - يا كعب هل تجد للشعر ذكرا في التوراة ؟ فقال كعب : أجد في التوراة قوما من ولد إسماعيل

--> ( 1 ) ص 112 ج‍ 2 سنن الترمذي طبع الهند . ( 2 ) ص 323 ج‍ 5 من الإصابة في تمييز الصحابة . ( 3 ) ص 156 ج‍ 7 فتح الباري .