محمود أبو رية

157

أضواء على السنة المحمدية

وفي المغني والشرح الكبير ، أن عمر خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار وقال : لقد استسقيت بمجاديح السماء ( 1 ) . وقال الجاحظ : ولما صعد " عمر " المنبر قابضا على يد العباس يوم الاستسقاء لم يزد على الدعاء . فقيل له إنك لم تستسق وإنما تستغفر ، قال : قد استسقيت بمجاديح السماء - ذهب إلى قوله تعالى : " استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا " ( 2 ) . وإذا كان الأمر قد وقع على هذه الصورة فلا بأس به ما داموا جميعا كانوا يدعون الله ، وإنا نكاد نقطع بأن عمر لم يتوسل بأحد في الاستسقاء ولم يتخذ من وسيلة فيه إلى الله غير الدعاء والاستغفار ، كما جاء في الأخبار الصحيحة المؤيدة بآيات من كتاب الله العزيز . من مكر وكيد كعب في موطأ مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق فقال له كعب الأحبار : لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين ! فإن بها تسعة أعشار السحر : فسقة الجن وبها الداء العضال ( 3 ) . ما بثه كعب ووهب من الإسرائيليات ولكي تقف على بعض ما بثه هذان الكاهنان من الإسرائيليات ، وكانت شبها على الإسلام يحتج بها عليه أعداؤه ، ويضيق بها ذرعا أولياؤه ، والتي أصبحت من المشكلات التي نعاني سيئاتها ، ويعسر علينا التخلص منها - نمد لك بطرف

--> ( 1 ) 290 ج‍ 2 . ( 2 ) ص 279 ج 4 البيان والتبيين ، وهذا الخبر رواه كذلك ابن قتيبة في تاريخ يزيد بن عبيد في كتاب الشعر والشعراء ورواه الطبري في التفسير . ( 3 ) ص 538 من كتاب صيانة الإنسان عن وسوسة ابن دحلان .