محمود أبو رية
141
أضواء على السنة المحمدية
منه قلبه ، يعني الممارس لألفاظ الشارع الخبير بها ، وبرونقها وبهجتها . وقال : إذا رأيت الحديث يباين المعقول أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع . وقال الربيع بن خيثم : إن للحديث ضوءا كضوء النهار تعرفه ، وظلمة كظلمة الليل تنكره . رواه الخطيب . وأخرج أبي حاتم عن ابن مسعود : إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب الله . وعن ابن جبير ، ما بلغني حديث على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله ( 1 ) . وأخرج البيهقي بسنده عن ابن عباس قال : إذا حدثتكم بحديث عن رسول الله فلم تجدوا تصديقه في الكتاب ( 2 ) ، أو هو حسن في أخلاق الناس ، فإنه كاذب ( 3 ) . والأحاديث الموضوعة لا يمكن حصرها ، وقد جمع منها ابن الجوزي والسيوطي وغيرهما مجلدات كثيرة يمكن الرجوع إليها . وقد عقد العالم القاسمي في كتابه " قواعد التحديث " بابا عن الحديث الموضوع ختمه بفصلين نلخصهما فيما يأتي وقد جعل عنوانهما : هل يمكن معرفة الموضوع بضابط من غير نظر في سنده ؟ سئل الإمام شمس الدين بن القيم : هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده ؟ فقال : هذا سؤال عظيم القدر ، وإنما يعرف ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة ، وخلطت بلحمه ودمه وصار له فيها ملكة واختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار ، ومعرفة سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام وهديه فيما يأمر به وينهى عنه ، ويخبر عنه
--> ( 1 ) ص 39 من كتاب المرقاة . ( 2 ) أي كتاب الله . ( 3 ) ص 17 من كتاب مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة للسيوطي .