محمود أبو رية

139

أضواء على السنة المحمدية

عن غلام أحمد هذا : إنه كان يتزهد ويهجر شهوات الدنيا ، ويتقوت الباقلاء صرفا ، وغلقت أسواق بغداد يوم موته . وكان أحمد بن محمد الفقيه المروزي - من أصلب أهل زمانه في السنة ، وأكثرهم مدافعة عنها ، ويحقر كل من خالفها ، وكان مع ذلك يضع الحديث ويقلبه . وأخرج البخاري في التاريخ الأوسط عن عمر بن صبيح بن عمران التميمي أنه قال : أنا وضعت خطبة النبي ، وأخرج الحاكم في المدخل بسنده إلى أبي عمار المروزي ، أنه قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة ، وليس عند أصحاب عكرمة هذا ؟ فقال إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ، ومغازي ، ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة . لطيفة وقد بلغ من أمرهم أنهم يضعون الحديث لأسباب تافهة ، ومن أمثلة ذلك ما أسنده الحاكم عن سيف بن عمر التميمي ( 1 ) قال : كنت عند سعد بن طريف فجاء ابنه من الكتاب يبكي ! فقال له مالك ؟ قال : ضربني المعلم . قال : لأخزينهم اليوم ! حدثنا عكرمة عن ابن عباس مرفوعا : " معلمو صبيانكم شراركم ، أقلهم رحمة لليتيم وأغلظهم على المساكين " والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى الوضع بالإدراج قد يأتي الوضع من الراوي للحديث غير مقصود له - وعدوا ذلك من باب " الإدراج " ، والحديث " المدرج " ما كانت فيه زيادة ليست منه . وقال أهل الأثر إن الادراج نوعان . إدراج في الإسناد وإدراج في المتن .

--> ( 1 ) وسيف بن عمر هذا كان كذابا وكان أشهر من روى عنهم الطبري في التاريخ وغيره من كتبه .