محمود أبو رية
129
أضواء على السنة المحمدية
أما الشام : فقد ذكروا أنها أرض المحشر والمنشر وأرض الابدال . . . وأن نزول عيسى سيكون بهذه الأرض ، وإليك بعض ما جاء فيه من الأحاديث الكثيرة : روى أحمد وأبو داود والبغوي والطبراني وغيرهم : عليكم بالشام فإنها خيرة الله من أرضه ، يجتبي إليها خيرته من عباده ، إن الله قد توكل بالشام وأهله . وفي حديث آخر : الشام صفوة الله في بلاده يجتبي إليها صفوته من عباده فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه ، ومن دخلها من غيرها فبرحمته . وروى البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة مرفوعا : الخلافة بالمدينة والملك بالشام . وعن كعب الأحبار : أهل الشام سيف من سيوف الله ينتقم الله بهم ممن عصاه ! ومن حديث : ستفتح عليكم الشام ، فإذا خيرتم المنازل فيها فعليكم بمدينة يقال لها " دمشق " - وهي حاضرة الأمويين - فإنها معقل المسلمين في الملاحم ، وفسطاطها منها بأرض يقال لها الغوطة . وقد جعلوا دمشق ( 1 ) هذه - هي الربوة التي ذكرت في القرآن الكريم " وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين " وذلك في حديث مرفوع . وقد جعلها أبو هريرة من مدائن الجنة في حديث رفعه إلى النبي هذا نصه : أربعة مدائن من مدائن الجنة مكة والمدينة وبيت المقدس ودمشق . وأما مدائن النار : فالقسطنطينية وطبرية وأنطاكية وصنعاء ! وبينما يجعلون القسطنطينية هذه في هذا الحديث من مدن النار إذا بهم يروون هذا الحديث في فضلها وذلك بعد أن أصبحت مطمح الأنظار : لتفتحن القسطنطينية فنعم الأمير أميرها ونعم الجيش ذلك الجيش ، ولعل هذا الحديث قد وضع من أجل يزيد بن معاوية لأنه كان أمير الجيش في غزوة القسطنطينية .
--> ( 1 ) مما روى في فضل دمشق ما أخرجه أبو داود عن أبي الدرداء أن رسول الله قال : إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة ، إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام . أضواء على السنة المحمدية