محمود أبو رية
127
أضواء على السنة المحمدية
بل أمعنوا في مناصرته ، والتعصب له حتى رفعوا مقام الشام الذي يحكمه إلى درجة لم تبلغها مدينة الرسول صلوات الله عليه ، ولا البلد الحرام التي ولد فيه ، وأسرفوا في ذلك إسرافا كثيرا وأكثروا حتى ألفت في ذلك مصنفات خاصة . وإذا كان هذا الموضوع وحده يحتاج إلى مؤلف برأسه فإنا - في حدود هذا الكتاب - سنلتزم جانب الإيجاز ولا نبدي إلا علائم وشواهد قليلة . ومن أمثلة هذا الوضع : مما وضعته البكرية وأخرجه ابن عساكر عن أبي هريرة : تباشرت الملائكة يوم بدر ، فقالوا أما ترون الصديق مع رسول الله في العريش . وأخرج الخطيب عن ابن عباس عن النبي : هبط على جبريل عليه السلام وعليه طنفسة وهو يتخلل ، فقلت له يا جبريل ما هذا ؟ قال : إن الله تعالى أمر الملائكة أن تتخلل في السماء كتخلل أبي بكر في الأرض . وأخرج أبو يعلى عن أبي هريرة ، قال رسول الله : عرج بي إلى السماء فما مررت بسماء إلا وجدت فيها اسمى ( محمد رسول الله وأبو بكر الصديق خلفي ) . وأخرج أبو يعلى كذلك عن ابن عمر أن النبي قال : إن الملائكة لتستحي من عثمان كما تستحي من الله ورسوله . وفي حديث أن رسول الله قال : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . . . وفي حديث أن صورتها قد جاءت النبي في سرقة من حرير مع جبريل وقال له : " هذه زوجتك في الدنيا والآخرة " ! ! وفي حديث آخر : خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء وفي رواية " خذوا شطر دينكم . . . " إلخ . وهذا باب واسع لا يمكن إحصاء كل ما فيه . معاوية والشام أما معاوية والشام الذي حكمه هو وأقاربه حقبة طويلة فهاك فذلكة مما وضعوه في فضلهما .