محمود أبو رية

110

أضواء على السنة المحمدية

التقديم والتأخير في الحديث والزيادة والنقص وكذلك لم يروا بأسا من تقديم الحديث وتأخيره . فعن أبي بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا حفص عن أشعث عن الحسن والشعبي أنهما كانا لا يريان بأسا بتقديم الحديث وتأخيره ( 1 ) . وروي عن جابر بن عبد الله عن حذيفة أنه قال : إنا قوم عرب نورد الحديث فنقدم ونؤخر ( 2 ) . وبلغ من صنيعهم في رواية الحديث أن يأتي أحد الرواة بزيادة في الحديث لا تكون في رواية غيره ، وقد وضعوا لذلك قاعدة هي " الزيادة من الحافظ مقبولة " . رواية بعض الحديث واختصاره ومما أجازوه اختصار الحديث ورواية بعضه . وفي سنن الترمذي عن مجاهد : أنقص من الحديث إن شئت ولا تزد فيه ( 3 ) . وقال ابن حجر في شرح النخبة : أما اختصار الحديث فالأكثرون على جوازه ، بشرط أن يكون الذي يختصره عالما . وقال النووي في شرح مسلم : الصحيح الذي ذهب إليه الجماهير والمحققون من أصحاب الحديث جواز رواية بعض الحديث من العارف ، ثم قال : وأما تقطيع المصنفين الحديث في الأبواب فهو بالجواز أولى - بل يبعد طرد الخلاف فيه ، وقد استمر عليه عمل الأئمة الحفاظ الجلة من المحدثين وغيرهم ، من أصناف العلماء . وممن ذهب إلى جواز اختصار الحديث مسلم ، وقد أشار إلى ذلك في مقدمته .

--> ( 1 ) ص 80 ج‍ 1 جامع بيان العلم . ( 2 ) هذا الخبر مذكور كذلك في ص 136 ج‍ 3 من عيون الأخبار . ( 3 ) ص 237 من طبعة الهند .