الدكتور جواد جعفر الخليلي

288

محاكمات الخلفاء وأتباعهم

وقال ابن الهاشم : إن الصواب أن ما يملكه الزبير من المال كان تسعة وخمسون ألف ألف وثمانمئة ألف ( 1 ) . وأيد قوله ابن بطال والقاضي عياض وهم يخطئون البخاري في حسابه . وأضاف ابن سعد في طبقاته ( 2 ) : إن الزبير كان يملك في مصر بالإسكندرية وفي الكوفة في كل منها خطط ، وله دور في البصرة ، وله ضياع تفيض عليه الغلاة في أعراض المدينة . وأن الزبير خلف ألف فرس وألف عبد وألف أمة وخططا ( 3 ) . فمن أين أتى بهذه الأموال الواسعة ؟ وللمحقق البحاثة إذا ما درس علة نكوث الزبير وطلحة على علي ( عليه السلام ) وعدم مبايعة سعد لعلم إنما هو انقطاع أملهم من المال والمآل في علي ( عليه السلام ) الذي يعرفهم حق المعرفة ، وزاد في الطين بلة يوم نادى علي بأعلى صوته على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن بايعه المسلمون أنه سيعيد كل مال خرج من بيت مال المسلمين إسرافا في عهد عثمان ، فكان هذا إعلانا وإيذانا لجميع أولئك الذين كنزوا مثل هذه الأموال . لذا نرى طلحة والزبير وعائشة وآل أمية وأنصارهم وهم أعداء فيما بينهم يتكتلون ضد قوى علي ( عليه السلام ) العادلة الداعية إلى القسط وقطع أيديهم ودابرهم ( 4 ) . هبات عثمان لطلحة بن عبد الله : هو ابن عم عائشة المستنكر فعل أبي بكر لاستخلافه عمر ، والمتحامل على

--> ( 1 ) جاء في شرح البخاري وفتح الباري وإرشاد الصاري وعمدة القارئ وشذرات الذهب 1 : 43 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 3 : 77 ط ليدن . ( 3 ) مروج الذهب للمسعودي 1 : 434 . ( 4 ) راجع كتابنا الخامس من الموسوعة ( صلات عثمان للزبير ) .