مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

8

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

أوامر ونواه ، وحتّى التبشير والإنذار ( وَما أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) ( 1 ) ، وهما أُسلوبا الدعوة إلى توحيد اللّه ، وعدم الشرك به ، لا يتحقّقان ولا يتركان أثرهما على قلوب الناس ونفوسهم إلاّ إذا كانا مقترنين بالموعظة ، وهذا ما نجده واضحاً جليّاً في آيات كثيرة منبثّة في كتاب اللّه الكريم ، ففيما يتعلّق الأمر بنبيّ اللّه موسى ودعوته ، تأتي الآية لتقول ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْء مَّوْعِظَةً ) ( 2 ) ، وكذلك بالنسبة لعيسى ( عليه السلام ) ( وَءَاتَيْنَاهُ الاِنجِيلَ فِيهِ هُدىً . . . وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ) ( 3 ) ، وفيما يخصّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نجد أن اللّه سبحانه وتعالى يأمره بأن يجعل الموعظة الحسنة إحدى الطرق التي عليه إتّباعها للدعوة إلى الإيمان باللّه ، فجاءت الآية الكريمة لتقول له : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . . . ) ( 4 ) . فبعد هذه الإطلاقات القرآنيّة ، بقي علينا أن نتعرّض لبعض معاني الموعظة لغةً : يقول الراغب : الوعظ زجر مقترن بتخويف ، وقد تأتي بمعنى التذكير بالخير فيما يرقّ له القلب ( 5 ) . والموعظة : بمعنى الوصيّة بالتقوى ، والحثّ على الطاعات ، والتحذير عن المعاصيّ ، والاغترار بالدنيا وزخارفها ، أو هي النصح والتذكير بالعواقب ( 6 ) .

--> ( 1 ) الإسراء : 17 / 105 ، وآيات أُخرى . ( 2 ) الأعراف : 7 / 145 . ( 3 ) المائدة : 5 / 46 . ( 4 ) النحل : 16 / 125 . ( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن : 876 . ( 6 ) انظر مجمع البحرين : 4 / 292 ، ولسان العرب : 7 / 466 .