مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
69
موسوعة الإمام الهادي ( ع )
فقف بينهما ، وناد إنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأمركما أن تلتصقا وتنضمّا ليقضي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلفكما حاجته ; ففعل ذلك زيد . فقال : فوالذي بعث محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحقّ نبيّاً ، إنّ الشجرتين انقلعتا بأُصولهما من مواضعهما ، وسعت كلّ واحدة منهما إلى الأُخرى سعي المتحابّين ، كلّ واحد منهما إلى الآخر [ و ] التقيا بعد طول غيبة وشدّة اشتياق ، ثمّ تلاصقتا وانضمّتا انضمام متحابّين في فراش في صميم ( 1 ) الشتاء ; فقعد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلفهما . فقال أولئك المنافقون : قد استتر عنّا . فقال بعضهم لبعض : فدوروا خلفه لننظر إليه ; فذهبوا يدورون خلفه ، فدارت الشجرتان كلمّا داروا فمنعتاهم من النظر إلى عورته . فقالوا : تعالوا نتحلّق حوله لتراه طائفة منّا . فلمّا ذهبوا يتحلّقون ، تحلّقت الشجرتان ، فأحاطتا به كالأنبوبة ، حتّى فرغ وتوضّأ وخرج من هناك ، وعاد إلى العسكر . وقال لزيد بن ثابت : عد إلى الشجرتين ، وقل لهما : إنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما . فقال لهما ، فسعت كلّ واحدة منهما إلى موضعها - والذي بعثه بالحقّ نبيّاً سعي الهارب الناجي بنفسه ، من راكض شاهر سيفه خلفه ، حتّى عادت كلّ شجرة إلى موضعها . فقال المنافقون : قد امتنع محمّد من أن يبدي لنا عورته ، وأن ننظر إلى استه ، فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه ، لنعلم أنه ونحن سيّان ; فجاؤوا إلى
--> ( 1 ) صميم الحرّ والبرد : أشدّه . مجمع البحرين : 6 / 103 ( صمم ) .