مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
63
موسوعة الإمام الهادي ( ع )
إلى الشام ، وتصدّق بكلّ ما رزقه اللّه تعالى من تلك التجارات ، كان يغدو كلّ يوم إلى حراء يصعده وينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه ، وأنواع عجائب رحمته ، وبدائع حكمته ، وينظر إلى أكناف السماء ، وأقطار الأرض ، والبحار ، والمفاوز ، والفيافي ، فيعتبر بتلك الآثار ، ويتذكّر بتلك الآيات ، ويعبد اللّه حقّ عبادته . فلمّا استكمل أربعين سنة [ و ] نظر اللّه عزّ وجلّ إلى قلبه فوجده أفضل القلوب ، وأجلّها ، وأطوعها ، وأخشعها ، وأخضعها ، أذن لأبواب السماء ففتحت ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينظر إليها ، وأذن للملائكة فنزلوا ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينظر إليهم ، وأمر بالرحمة فأُنزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمّد وغمرته ، ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين ، المطوّق بالنور ، طاووس الملائكة ، هبط إليه وأخذ بضبعه ( 1 ) وهزّه ( 2 ) ، وقال : يا محمّد ! إقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال : يا محمّد ! ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الاِنسَانَ مِنْ عَلَق - إلى قوله - مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ( 3 ) ثمّ أوحى [ إليه ] ما أوحى إليه ربّه عزّ وجلّ ، ثمّ صعد إلى العلوّ ، ونزل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الجبل ، وقد غشيه من تعظيم جلال اللّه ، وورد عليه من كبير شأنه ، ما ركبه به الحمّى والنافض ( 4 ) يقول : وقد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره ، ونسبتهم إيّاه إلى الجنون ، [ وأنه ] يعتريه شيطان ( 5 ) ، وكان من أوّل أمره أعقل خليقة اللّه ، وأكرم
--> ( 1 ) الضبع : وسط العضد بلحمه ، يكون للانسان وغيره وقيل : العضد كلّها . أقرب الموارد : ( ضبع ) . ( 2 ) هزّ به : حرّكه ، اهتزّ : تحرّك وطال . أقرب الموارد : 5 / 687 ( هزّ ) . ( 3 ) العلق : 96 / 5 - 1 . ( 4 ) أخذته حمّى بنافض : ذهب بعض لونه من حمرة أو صفرة . أقرب الموارد : 5 / 459 ( نفض ) . ( 5 ) في البحار : شياطين .