مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
40
موسوعة الإمام الهادي ( ع )
كلّ ذلك دليل على أن اللّه تبارك وتعالى لم يكلّف عباده إلاّ ما ملّكهم استطاعته بقوّة العمل به ونهاهم عن مثل ذلك . فهذه صحّة الخلقة . وأمّا قوله : « تخلية السرب » ، فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه العمل بما أمره اللّه به ، وذلك قوله فيمن استضعف وحظر عليه العمل فلم يجد حيلة ولا يهتدي سبيلاً ، كما قال اللّه تعالى : ( إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَنِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) . فأخبر أن المستضعف لم يخلّ سربه وليس عليه من القول شيء إذا كان مطمئنّ القلب بالإيمان . وأمّا المهلة في الوقت فهو العمر الذي يمتّع الإنسان من حدّ ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت ، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله . فمن مات على طلب الحقّ ولم يدرك كماله فهو على خير ; وذلك قوله : ( وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) الآية . وإن كان لم يعمل بكمال شرايعه لعلّة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره . وقد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ ) الآية ، فلم يجعل عليهنّ حرجاً في إبداء الزينة للطفل ، وكذلك لا تجري عليه الأحكام . وأمّا قوله : ( الزاد ) فمعناه الجدة والبلغة التي يستعين بها العبد على ما أمره اللّه به ، وذلك قوله : ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيل ) الآية . ألا ترى أنه قبل عذر من لم يجد ما ينفق ، وألزم الحجّة كلّ من أمكنته البلغة ، والراحلة للحجّ والجهاد وأشباه ذلك ، وكذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقّاً في مال الأغنياء بقوله : ( لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ) الآية .