مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
36
موسوعة الإمام الهادي ( ع )
ولم تكونوا في شيء من أُموركم مكرهين ، ولا إليه مضطرّين ، لعلّك ظننت أنه قضاء حتم ، وقدر لازم ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، ولسقط الوعد والوعيد ، ولما أُلزمت الأشياء أهلها على الحقائق ; ذلك مقالة عبدة الأوثان ، وأولياء الشيطان ، إنّ اللّه جلّ وعزّ أمر تخييراً ونهى تحذيراً ، ولم يطع مكرهاً ولم يعص مغلوباً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ، ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . فقام الشيخ فقبّل رأس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأنشأ يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفراناً أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً * جزاك ربّك عنّا فيه رضواناً فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها ظلماً وعصياناً فقد دلّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على موافقة الكتاب ونفي الجبر والتفويض اللذين يلزمان من دان بهما وتقلّدهما الباطل والكفر ، وتكذيب الكتاب ، ونعوذ باللّه من الضلالة والكفر ، ولسنا ندين بجبر ولا تفويض ، لكنّا نقول بمنزلة بين المنزلتين وهو الامتحان والاختبار بالاستطاعة التي ملّكنا اللّه ، وتعبّدنا بها على ما شهد به الكتاب ، ودان به الأئمّة الأبرار من آل الرسول صلوات اللّه عليهم . ومثل الاختبار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبداً وملك مالاً كثيراً أحبّ أن يختبر عبده على علم منه بما يؤول إليه ، فملّكه من ماله بعض ما أحبّ ووقفه على أُمور عرّفها العبد ، فأمره أن يصرف ذلك المال فيها ، ونهاه