مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
34
موسوعة الإمام الهادي ( ع )
أحبّ ونهى عمّا كره ، فمن أطاعه أثابه . ومن عصاه عاقبه ، ولو فوّض اختيار أمره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أُميّة ابن أبي الصلت ، وأبي مسعود الثقفي ، إذ كانا عندهم أفضل من محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فلمّا أدّب اللّه المؤمنين بقوله : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) فلم يجز لهم الاختيار بأهوائهم ، ولم يقبل منهم إلاّ اتّباع أمره ، واجتناب نهيه على يدي من اصطفاه ، فمن أطاعه رشد ، ومن عصاه ضلّ وغوى ، ولزمته الحجّة بما ملّكه من الاستطاعة لاتّباع أمره واجتناب نهيه ، فمن أجل ذلك حرّمه ثوابه وأنزل به عقابه . وهذا القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض ، وبذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : سألت عن الاستطاعة تملكها من دون اللّه أو مع اللّه ؟ فسكت عباية . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قل يا عباية ! قال : وما أقول ؟ قال ( عليه السلام ) : إن قلت : إنّك تملّكها مع اللّه قتلتك ، وإن قلت : تملّكها دون اللّه قتلتك . قال عباية : فما أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عليه السلام ) : تقول إنّك تملّكها باللّه الذي يملّكها من دونك ، فإن يملّكها إيّاك كان ذلك من عطائه ، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه ، هو المالك لما ملّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك ، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوّة حين