مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

31

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

اختصرنا ذلك لئلاّ يطول الكتاب وباللّه التوفيق . وأمّا التفويض الذي أبطله الصادق ( عليه السلام ) ، وأخطأ من دان به وتقلّده ، فهو قول القائل : إنّ اللّه جلّ ذكره فوّض إلى العباد اختيار أمره ونهيه وأهملهم . وفي هذا كلام دقيق لمن يذهب إلى تحريره ودقّته ، وإلى هذا ذهبت الأئمّة المهتدية من عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنّهم قالوا : لو فوّض إليهم على جهة الإهمال لكان لازماً له رضا ما اختاروه واستوجبوا منه الثواب ، ولم يكن عليهم فيما جنوه العقاب إذا كان الإهمال واقعاً ، وتنصرف هذه المقالة على معنيين : إمّا أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة ، كره ذلك أم أحبّ ، فقد لزمه الوهن ، أو يكون جلّ وعزّ عجز عن تعبّدهم بالأمر والنهي على إرادته ، كرهوا أو أحبّوا ، ففوّض أمره ونهيه إليهم وأجراهما على محبّتهم ، إذ عجز عن تعبّدهم بإرادته ، فجعل الاختيار إليهم في الكفر والإيمان . ومثل ذلك مثل رجل ملك عبداً ابتاعه ليخدمه ، ويعرف له فضل ولايته ، ويقف عند أمره ونهيه ، وادّعى مالك العبد أنه قاهر عزيز حكيم ، فأمر عبده ونهاه ، ووعده على اتّباع أمره عظيم الثواب ، وأوعده على معصيته أليم العقاب ، فخالف العبد إرادة مالكه ولم يقف عند أمره ونهيه ، فأيّ أمر أمره ، أو أيّ نهي نهاه عنه لم يأته على إرادة المولى ; بل كان العبد يتّبع إرادة نفسه ، واتّباع هواه ، ولا يطيق المولى أن يردّه إلى اتّباع أمره ونهيه والوقوف على إرادته ، ففوّض إختيار أمره ونهيه إليه ، ورضي منه بكلّ ما فعله على إرادة العبد لا على إرادة المالك ، وبعثه في بعض حوائجه وسمّى له الحاجة فخالف على مولاه وقصد لإرادة نفسه واتّبع هواه ، فلمّا رجع إلى مولاه نظر إلى