مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

27

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

فقال : نعم ، يا أبا هاشم ! بدا للّه في أبي محمّد ( عليه السلام ) بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له ، كما بدا له في موسى بعد مضيّ إسماعيل ما كشف به عن حاله ، . . . ( 1 ) . ( ز ) - الجبر والتفويض 1 - ابن شعبة الحرّانيّ ( رحمه الله ) : من عليّ بن محمّد ( عليهما السلام ) : سلام عليكم وعلى من اتّبع الهدى ورحمة اللّه وبركاته ، فإنّه ورد عليّ كتابكم ، وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم ، وخوضكم في القدر ، ومقالة من يقول منكم بالجبر ، ومن يقول بالتفويض ، وتفرّقكم في ذلك وتقاطعكم ، وما ظهر من العداوة بينكم ، ثمّ سألتموني عنه وبيانه لكم وفهمت ذلك كلّه . . . فإنّا نبدأ من ذلك بقول الصادق ( عليه السلام ) : « لا جبر ولا تفويض ولكن منزلة بين المنزلتين ، وهي صحّة الخلقة ، وتخلية السرب ، والمهلة في الوقت ، والزاد مثل الراحلة ، والسبب المهيّج للفاعل على فعله » فهذه خمسة أشياء جمع به الصادق ( عليه السلام ) جوامع الفضل ، فإذا نقص العبد منها خلّة ، كان العمل عنه مطروحاً بحسبه ، فأخبر الصادق ( عليه السلام ) بأصل ما يجب على الناس من طلب معرفته ، ونطق الكتاب بتصديقه ، فشهد بذلك محكمات آيات رسوله ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله ( عليهم السلام ) لا يعدون شيئاً من قوله وأقاويلهم حدود القرآن ، فإذا وردت حقائق الأخبار والتمست شواهدها من التنزيل ، فوجد لها موافقاً وعليها دليلاً ، كان الاقتداء بها فرضاً لا يتعدّاه إلاّ أهل العناد كما ذكرنا في أوّل الكتاب .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 327 ، ح 10 . يأتي الحديث بتمامه في رقم 358 .