مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

18

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

قلت : فاللّه واحد ، والإنسان واحد ، فليس قد تشابهت الوحدانيّة ؟ فقال : أحلت ثبّتك اللّه ! إنّما التشبيه في المعاني ، فأمّا في الأسماء فهي واحدة ، وهي دلالة على المسمّى ، وذلك أن الإنسان وإن قيل واحد ، فإنّه يخبر أنه جثّة واحدة وليس باثنين ، والإنسان نفسه ليس بواحد ، لأن أعضاءه مختلفة ، وألوانه مختلفة غير واحدة ، وهو أجزاء مجزّاة ليس سواء ، دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر جميع الخلق ، فالإنسان واحد في الاسم ، لا واحد في المعنى ، واللّه جلّ جلاله واحد لا واحد غيره ، ولا اختلاف فيه ، ولا تفاوت ، ولا زيادة ، ولا نقصان . فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف ، فَمِن أجزاء مختلفة ، وجواهر شتّى ، غير أنه بالاجتماع شيء واحد . قلت : فقولك اللطيف فسّره لي ، فإنّى أعلم أن لطفه خلاف لطف غيره للفصل غير أني أُحبّ أن تشرح لي . فقال ( عليه السلام ) : يا فتح ! إنّما قلت اللطيف للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشيء اللطيف ، ألا ترى إلى أثر صنعه في النبات اللطيف ، وغير اللطيف ، وفي الخلق اللطيف من أجسام الحيوان ، من الجرجس ، والبعوض ، وما هو أصغر منهما ، ممّا لا يكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأُنثى ، والمولود من القديم ، فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد ( 1 ) ، والهرب من الموت ، والجمع لما يصلحه بما في لجج البحار ، وما في لحاء ( 2 )

--> ( 1 ) سِفاداً بالكسر : نزو الذكر على الأُنثى . مجمع البحرين : 3 / 70 ، ( سفد ) . ( 2 ) اللحاء : قشر العود أو الشجر . المنجد : 717 ( لحي ) .