العظيم آبادي
98
عون المعبود
وإخوة وسائر العصبات ( مما ترك ) يعني يرثون مما ترك وبقية الآية : ( الوالدان والأقربون ) من ميراثهم فعلى هذا الوالدان والأقربون هم المورثون انتهى ( قال ) ابن عباس ( نسختها ) كذا في جميع النسخ . وقال القسطلاني في شرح البخاري قال نسختها ( والذين عاقدت أيمانكم ) كذا في جميع الأصول . والصواب كما قاله ابن بطال إن المنسوخة ( والذين عاقدت أيمانكم ) والناسخة ( ولكل جعلنا موالي ) وكذا وقع في الكفالة والتفسير من رواية الصلت بن محمد عن أبي أسامة فلما نزلت ( ولكل جعلنا موالي ) نسخت . وقال ابن المنير : الضمير في قوله نسختها عائد على المؤاخاة لا على الآية ، والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله : ( ولكل جعلنا موالي ) وقوله : ( والذين عاقدت أيمانكم ) بدل من الضمير . وأصل الكلام لما نزلت ( ولكل جعلنا موالي ) نسخت ( والذين عاقدت أيمانكم ) . وقال الكرماني : فاعل نسختها آية جعلنا والذين عقدت منصوب بإضمار أعني . والمراد أن قوله تعالى : ( ولكل جعلنا ) نسخ حكم الميراث الذي دل عليه ( والذين عاقدت أيمانكم ) وقال ابن الجوزي : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخي بين المهاجرين والأنصار فكانوا يتوارثون بتلك الأخوة ويرونها داخلة في قوله تعالى : ( والذين عاقدت أيمانكم ) فلما نزل قوله تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) نسخ الميراث بين المتعاقدين وبقي النصرة والرفادة وجواز الوصية لهم انتهى ( الرفادة ) بكسر الراء المعاونة ( ويوصي له ) بكسر الصاد أي للحليف ( وقد ذهب الميراث ) أي نسخ حكم الميراث بالمؤاخاة . قال الخازن : فذهب قوم إلى أن قوله تعالى : ( والذين عاقدت أيمانكم ) منسوخ بقوله تعالى : ( ولكل جعلنا موالي ) وذهب قوم إلى أن الآية ليست بمنسوخة بل حكمها باق والمراد بقوله : ( والذين عاقدت أيمانكم ) الحلفاء ، والمراد من قوله : ( فآتوهم نصيبهم ) يعني من النصرة والنصيحة والموافاة والمصافاة ونحو ذلك ، فعلى هذا لا تكون منسوخة . وقيل : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كما أخرجه أبو داود ، وعلى هذا فلا نسخ أيضا : فمن قال إن حكم الآية باق قال إنما كانت المعاقدة في الجاهلية على النصرة لا غير والإسلام لم يغير ذلك ، ويدل عليه ما رواه مسلم عن جبير بن مطعم مرفوعا ثم ذكر كما سيأتي في الباب التالي . قال المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي .