العظيم آبادي
86
عون المعبود
على أنه لا يرث أيضا ، وذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق رحمهم الله وغيرهم إلى أنه يرث من الكافر ، واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام : " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح . والمراد من حديث الاسلام فضل الاسلام على غيره ، وليس فيه تعرض للميراث فلا يترك النص الصريح . وأما المرتد فلا يرث المسلم بالإجماع . وأما المسلم من المرتد ففيه أيضا الخلاف ، فعند مالك والشافعي وربيعة وابن أبي ليلى وغيرهم أن المسلم لا يرث منه . وقال أبو حنيفة رحمه الله : ما اكتسبه في ردته فهو لبيت المال وما اكتسبه في الاسلام فهو لورثته المسلمين انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( وهل ترك لنا عقيل منزلا ) وزاد ابن ماجة في روايته : " وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا على شيئا لأنهما كانا مسلمين ، وكان عقيل وطالب كافرين ، فكان عمر من أجل ذلك يقول : لا يرث المؤمن الكافر " انتهى . قال الخطابي : موضع استدلال أبي داود من هذا الحديث في أن المسلم لا يرث الكافر أن عقيلا لم يكن أسلم يوم وفاة أبي طالب فورثه ، وكان علي وجعفر مسلمين فلم يرثاه ، ولما ملك عقيل رباع عبد المطلب باعها فذلك معنى قوله عليه السلام : " وهل ترك عقيل منزلا " انتهى ( بخيف بني كنانة ) بفتح الخاء وسكون التحتية ما ارتفع عن السيل وانحدر عن الجبل ، والمراد به المحصب ( حيث قاسمت ) أي حالفت ( يعني المحصب ) تفسير لخيف بني كنانة . قال في المجمع : المحصب هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى ( حالفت قريشا ) قال النووي : تحالفوا على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا