العظيم آبادي
62
عون المعبود
صدقة جارية ) كالأوقاف . ولفظ مسلم " إلا من صدقة " قال الطيبي : وهو بدل من قوله : " إلا من ثلاث " أي ينقطع ثواب عمله من كل شئ ولا ينقطع ثوابه من هذه الثلاث . قاله المناوي ( أو علم ينتفع به ) كتعليم وتصنيف . قال التاج السبكي : والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان ( أو ولد صالح يدعو له ) قال ابن الملك : قيد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره انتهى . وقال ابن حجر المكي : المراد من الصالح المؤمن . قال المناوي : وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على الدعاء . وورد في أحاديث أخر زيادة على الثلاثة وتتبعها السيوطي فبلغت أحد عشر ونظمها في قوله : إذا مات ابن آدم ليس يجري * عليه من فعال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل * وغرس النخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر * وحفر البئر أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوى * إليه أو بناه محل ذكر وتعليم لقرآن كريم * فخذها من أحاديث بحصر وسبقه إلى ذلك ابن العماد فعدها ثلاثة عشر وسرد أحاديثها ، والكل راجع إلى هذه الثلاث انتهى . وقال النووي في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين أن الصدقة تصل إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين وهذا هو الصواب ، وأما ما حكاه الماوردي من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل وخطأ بين مخالف لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأئمة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه انتهى . وأيضا قال النووي في موضع آخر : وفي الحديث أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما انتهى . قال الخطابي : فيه دليل على أن الصوم والصلاة وما دخل في معناهما من عمل الأبدان لا تجري فيه النيابة ، وقد يستدل به من يذهب إلى أن من حج عن ميت فالحج يكون في الحقيقة للحاج دون المحجوج عنه ، وإنما يلحقه الدعاء ويكون له الأجر في المال الذي أعطى إن كان حج عنه بمال انتهى . وقال الحافظ شمس الدين ابن القيم : اختلف في العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر ، فمذهب أحمد وجمهور السلف وصولها ، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله . والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا يصل انتهى مختصرا كذا في ضالة الناشد الكئيب . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي