العظيم آبادي

57

عون المعبود

( باب ما جاء في الرجل يهب إلخ ) ( ثم يوصي ) بصيغة المجهول ( له ) أي للواهب ( بها ) أي بتلك الهبة ( أو يرثها ) أي يرث الواهب تلك الهبة من الموهوب له . ( تصدقت على أمي ) أي أعطيتها . أرادت بالصدقة العطية ( بوليدة ) الوليدة الجارية المملوكة ( وإنها ) أي أمي ( قد وجب أجرك ورجعت ) أي تلك الوليدة إليك في الميراث . قال النووي : فيه أن من تصدق بشئ ثم ورثه لم يكره له أخذه والتصرف فيه بخلاف ما إذا أراد شراه فإنه يكره لحديث فرس عمر رضي الله عنه انتهى ( أفيجزئ أو يقضي عنها ) شك من الراوي ( أن أصوم عنها ) قال نعم أي يجزئ . قال الخطابي : يحتمل أن يكون أرادت الكفارة عنها فيحل محل الصوم . ويحتمل أن يكون أرادت الصيام المعروف . وقد ذهب إلى جواز الصوم عن الميت بعض أهل العلم ، وذهب أكثر العلماء إلى أن عمل البدن لا تقع فيه النيابة كما لا تقع في الصلاة انتهى ( أن أحج عنها ، قال نعم ) قال النووي : فيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي والجمهور أن النيابة في الحج جائزة عن الميت انتهى . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . قيل معنى الصدقة ها هنا العطية . فإنما جرى عليها اسم الصدقة لأنها بر وصلة فيها أجر فحلت محل الصدقة . وفيه دليل على أن من تصدق على فقير بشئ فاشتراه منه بعد أن كان أقبضه إياه فإن البيع جائز وإن كان المستحب له أن لا يرتجعه إلى ملكه . انتهى كلام المنذري .