العظيم آبادي

37

عون المعبود

على تحريم ما أكل منه الكلب من الصيد ولو كان الكلب معلما ، وهذا قول الجمهور . وقال مالك : وهو قول الشافعي في القديم . ونقل عن بعض الصحابة أنه يحل ، واحتجوا بحديث أبي ثعلبة الآتي في الباب ، وحملوا قوله صلى الله عليه وسلم : " فإن أكل فلا تأكل " على كراهة التنزيه . واحتج الجمهور بحديث عدي هذا مع قوله تعالى : ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) وهذا مما لم يمسك علينا بل على نفسه ، وقدموا حديث عدي هذا على حديث أبي ثعلبة ، لأنه أصح . ومنهم من تأول حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه وفارقه ثم عاد فأكل منه فهذا لا يضر ( فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه ) معناه أن الله تعالى قال : ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) فإنما أباحه بشرط أن نعلم أنه أمسك علينا ، وإذا أكل منه لم نعلم أنه أمسكه لنا أم لنفسه فلم يوجد شرط إباحته ، والأصل تحريمه . قاله النووي . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجة . ( ولم تجده في ماء ) قال الخطابي إنما نهاه عن أكله إذا وجده في الماء لإمكان أن يكون الماء قد غرقه فيكون هلاكه من الماء لا من قبل الكلب الذي هو آلة الذكاة ، وكذلك إذا وجد فيه أثرا لغير سهمه ، والأصل أن الرخص تراعي شرائطها التي بها وقعت الإباحة ، فمهما أخل بشئ منها عاد الأمر إلى التحريم الأصلي ، وهذا باب كبير من العلم انتهى والحديث سكت عنه المنذري . ( إذا وقعت رميتك ) أي الصيد المرمى بالسهم . قال المنذري : وفي البخاري ومسلم والترمذي نحوه .