العظيم آبادي
100
عون المعبود
هكذا ( وإن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) يعني إن الذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وصدقوا بما جاءهم به ، وهاجروا يعني وهجروا ديارهم وقومهم في ذات الله عز وجل وهم المهاجرون الأولون ( والذين آووا ونصروا ) يعني آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه من المهاجرين وأسكنوهم منازلهم ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الأنصار ( أولئك ) يعني المهاجرين والأنصار ( بعضهم أولياء بعض ) يعني في العون والنصر دون أقربائهم من الكفار . وقال ابن عباس أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون أقربائهم وذوي أرحامهم ، وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة وانقطعت الهجرة فتوارثوا بالأرحام حيثما كانوا فصار ذلك منسوخا بقوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) كذا في الخازن ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ) يعني آمنوا وأقاموا بمكة ( ما لكم من ولايتهم ) أي من توليهم في الميراث . قاله النسفي . وفي السمين الولاية بالفتح معناه الموالاة في الدين وهي النصرة انتهى . وفي تفسير الخطيب مالكم من ولايتهم من شئ ) أي فلا إرث بينكم وبينهم ولا نصيب لهم في الغنيمة ( من شئ حتى يهاجروا ) إلى المدينة ، فكان لا يرث المؤمن الذي لم يهاجر ممن آمن وهاجر . قال المنذري : وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال . ( باب في الحلف ) ( لا حلف في الاسلام ) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام المعاهدة ، والمراد به هنا ما كان يفعل في الجاهلية من المعاهدة على القتال والغارات وغيرهما مما يتعلق بالمفاسد ( وأيما حلف ) ما فيه زائدة ( كان في الجاهلية ) المراد منه ما كان من المعاهدة على الخير كصلة الأرحام