ابن الجوزي
99
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وكان من سادات الثقات ، [ 1 ] وشهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا ، والدامغانيّ ، فقبلا شهادته وتولى النظر في الحكم بحريم دار الخلافة ، وكان إماما في الفقه ، له التصانيف الحسان الكثيرة / في مذهب أحمد ، ودرس وأفتى سنين ، وانتهى إليه 151 / أالمذهب ، وانتشرت تصانيفه وأصحابه ، وجمع الإمامة ، والفقه ، والصدق ، وحسن الخلق ، والتعبد ، والتقشف ، [ والخشوع ] [ 2 ] ، وحسن السمت ، والصمت ، عما لا يعني واتباع السلف . حدثنا عنه أبو بكر بن عبد الباقي ، وأبو سعد الزوزني . وتوفي في ليلة الاثنين وقت العشاء ، ودفن يوم الاثنين لعشرين من رمضان هذه السنة ، وهو ابن ثمان وسبعين سنة ، وغسله الشريف أبو جعفر بوصية إليه ، وكان من وصيته إليه أن يكفن في ثلاثة أثواب ، وأن لا يدخل [ 3 ] معه القبر غير ما غزله لنفسه من الأكفان ، ولا يخرق عليه ثوب ، ولا يقعد لعزاء ، واجتمع له خلق لا يحصون ، وعطلت الأسواق ، ومشى مع جنازته القاضي أبو عبد الله الدامغانيّ وجماعة الفقهاء والقضاة والشهود ، ونقيب الهاشميين أبو الفوارس طراد ، وأرباب الدولة ، وأبو منصور بن يوسف ، وأبو عبد الله ابن جردة ، وصلى عليه ابنه أبو القاسم عبيد الله وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة [ 4 ] ، وكان قد خلف عبيد الله ، وأبا الحسن [ 5 ] ، وأبا حازم ، وأفطر جماعة ممن تبعه لشدة الحر ، لأنه دفن في اليوم الثالث عشر [ 6 ] من آب ، وقبره ظاهر بمقبرة باب حرب . قال أبو علي البرداني : رأيت القاضي أبا يعلى فقلت له : يا سيدي ، ما فعل الله بك ؟ فقال لي وجعل يعد بأصابعه : رحمني وغفر لي ، ورفع منزلتي ، وأكرمني . فقلت : بالعلم ؟ فقال لي : بالصدق .
--> [ 1 ] « الثقات » مكانها بياض في ص . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] في ص : « لا يدفن » . [ 4 ] « أبو القاسم عبيد الله وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة » سقط من ص . [ 5 ] في الأصل : « الحسين » . [ 6 ] « عشر » سقط من ص ، ت .