ابن الجوزي
85
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
خراسان ، وذلك في سنة ثلاثين ، وولى أخاه لأمه إبراهيم ينال بن يوسف قهستان وخراسان ، وقصد بنفسه الري فخربها أصحابه ، ووقع على دفائن وأموال وفتح أصبهان سنة ثلاث وأربعين واستطابها ، وعول على أن يجعلها دار مقامه ، ونقل إليها أمواله من الري ، وولى أخاه داود في سنة ثلاثين مرو ، وسرخس ، وبلخ إلى نيسابور ، وولى ابن عمه الحسن بن موسى ] [ 1 ] هراة ، وبوشنج ، وسجستان . وكان قد كتب إلى دار الخليفة في سنة خمس [ 2 ] وثلاثين كتابا إلى عميد الرؤساء الوزير ، وخاطبه بالشيخ الأجل أبي طالب محمد بن أيوب ، فمضى في الجواب إليه من دار الخلافة أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ، ولقيه بجرجان فاستقبله على أربعة فراسخ إجلالا لرسالة الخليفة ، ثم أعطاه على التشريف الَّذي صحبه ثلاثين ألف دينار ، وعشرين ألفا للخليفة ، وعشرة آلاف لحواشيه ، وسارت عساكر طغرلبك إلى الأهواز فنهبوها ، ثم قدم بغداد وجلس له القائم ، وفوض إليه الأعمال ، وخاطبه بملك المشرق والمغرب . وطغرلبك أول ملك من السلجوقية ، وهو الَّذي بنى لهم الدولة ، وكان مدبرا حكيما يطلع على أفعال [ 3 ] تسوؤه فلا يؤاخذ بها ، ولقد كتب بعض خواصه سوء سيرته إلى أبي كاليجار فرأى الملطفة [ 4 ] ولم يعاتبه ، وبعث إليه ملك الروم أموالا كثيرة . وقد ذكرناها فيما تقدم وذكرنا / أحواله على ترتيب السنين ، وكيف ردّ القائم من 44 / ب حديثة عانة وقتل البساسيري وتزوج ابنة الخليفة . وتوفي بالري يوم الجمعة ثامن رمضان هذه السنة ، وكانت مملكته ثلاثين سنة وعمره سبعين .
--> [ 1 ] إلى هنا ينتهي الساقط من الأصل . [ 2 ] « خمس » سقطت من ص . [ 3 ] في الأصل : « أحوال » . [ 4 ] في الأصل : « المطالعة » .