ابن الجوزي
82
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
صلى الله عليه وسلم : « مريهم أن يعمروا هذا المسجد » . فقالت : لا يصدقونني في رؤيتي لكم . [ 1 ] فمد يده إلى حائط عقد هناك قديم مبني بالجص والآجر ، وهو من أحد حيطان [ المسجد ] [ 2 ] وجر آجرة من وسطها [ 3 ] حتى برز بثلثها وقال لها : « هذا دليل على صدق قولك وصحة رؤياك » . [ زلزلة بأنطاكيّة ، واللاذقية وطرابلس ، وصور ] وفي هذا الشهر : كانت زلزلة بأنطاكيّة ، واللاذقية ، وقطعة من بلاد الروم ، وطرابلس ، وصور ، وأماكن من الشام ، ووقع من سور طرابلس قطعة . وورد الخبر بموت طغرلبك إلى بغداد من جهة السيدة [ ابنة ] [ 4 ] الخليفة ليلة الأحد الرابع والعشرين من رمضان بأنه توفي في ثامن رمضان ، وشرى العيارون بهمذان فقتلوا العميد وسبعمائة رجل من أصحاب الشحنة ، وأحضروا المخانيث بالطبول والزمور ، وأكلوا نهارا وشربوا على القتلى ، وكانوا كذلك بقية الشهر . ولما توفي طغرلبك بعث إلى عميد الملك الكندري ، وكان على سبعين فرسخا فجاء قبل أن يدفن ، وأخذ البيعة لسليمان بن داود بن أخي طغرلبك ، وكان طغرلبك قد نص عليه ، وحط من القلعة سبعمائة ألف دينار وكسر ، وستة عشر ألف ثوب من ديباج ، وسقلاطون وسلاحا تساوي مائتي ألف دينار ففرقها على العسكر ، فسكن الناس ، ولم يبق لهم خوف إلا من الملك ألب أرسلان ، وهو محمد بن داود ، فإن العسكر مالوا إليه . وانتشرت في هذه الأيام الأعراب في سواد بغداد وما حولها ، وقطعوا الطرقات ، وأخذوا ثياب الناس حتى في الزاهر وأطراف البلد ، واستاقوا من عقرقوف من الجواميس 44 / أما قيمته / ألوف دنانير ، وتحدث الناس بما عليه مسلم بن قريش من دخول بغداد والجلوس في دار المملكة ، وحصار دار الخلافة ونهبها ، فانزعج الناس وتعرض مسلم للنواحي الخاصة جميعها ، وقرر على أهلها مالا ، ونهب من امتنع من ذلك ، ونهب المواشي والعوامل ، وامتنعت الزراعة إلا على المخاطرة ، وكثرت استغاثة أهل السواد
--> [ 1 ] في الأصل : « رؤيتكم » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « من وسطه » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .