ابن الجوزي

7

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فامتنع وقال : حتى أصلي وأعيد ثم نكفي إلى الديوان ، فروجع وأحضر وأنكر عليه إقدامه على فتح الجامع وهو مغلق ، وقد علم أنه لا خبر للناس من هذا الأمر محقق ، وقال له : قد كان يحبب أن تحضر الديوان العزيز ، وتنهى الحال ليحيط به العلم الشريف ، ويتقدم فيما يوجبه ويقتضيه . وأغلظ له فيما خاطبه فاعتذر ، وقال : ما فعلت مما فعلته إلا ثقة بنفسي ، وبعد أن وضحت [ 1 ] الصورة عندي ، وكان قد حضرني البارحة ثمانية أنفس من جيراني أثق بقولهم فشهدوا عندي جميعا بمشاهدة الهلال ، فقطعت بذلك وحكمت [ 2 ] وأفطرت وأفطر الناس في باب البصرة ، وخرجوا اليوم [ 3 ] قاصدين / جامع المدينة ، ولم أعلم أن هذا لم يشع ، فحضرت وأنكرت كون الجامع مغلقا ، ثم 4 / ب جاء قوم فشهدوا برؤية الهلال . فقال رئيس الرؤساء لقاضي القضاة أبي عبد الله الدامغانيّ : ما عندك في هذا ؟ فقال : أما مذهب أبي حنيفة الَّذي هو مذهبي فلا تقبل مع صحو السماء ، وجواز ما يمنع من مشاهدة الهلال إلا قول العدد الكثير الَّذي يبلغ مائتين ، وأما مذهب الشافعيّ رضي الله عنه [ 4 ] [ الَّذي ] هو مذهب [ هذا ] [ 5 ] الشريف فإنه يقطع بشهادة اثنين في مثل هذا . وطولع الخليفة بالحال ، فأمر بالنداء أن لا يفطر أحد ، فأمسك من كان أكل ، وكان والد القاضي أبي الحسين قد مضى إلى جامع القطيعة فصلى بالناس وعيّد ، وكذلك في جامع الحربية ولم يعلموا [ 6 ] بما جرى . وفي هذه السنة : أقيم الأذان في المشهد بمقابر قريش ، ومشهد العتيقة ، ومساجد الكرخ : « بالصلاة خير من النوم » ، وأزيل ما كانوا يستعملونه في الأذان « حي على خير العمل » وقلع جميع ما كان على أبواب الدور والدروب من « محمد وعلي خير البشر » ودخل إلى الكرخ منشدو أهل السنة من باب البصرة ، فأنشدوا الأشعار في مدح

--> [ 1 ] في المطبوعة : « وضعت » . [ 2 ] في الأصل : « وحرمت » . [ 3 ] في الأصل : « وخرجوا الناس » . [ 4 ] « رضي الله عنه » سقطت من ص . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « ولم يعلم » .