ابن الجوزي

68

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ونهاه عما قد لج فيه ، فقال : نحن نحضر جماعة من الواردين صحبتك ، ونرد هذا الأمر إلى رأيك وتدبيرك ، فيظهر جلوسنا وإجابتنا للخاص والعام ، وتكفينا أنت بحسن نياتك في هذا الأمر في الباطن ، ففيه الغضاضة والوهن ، ولم تجر لبني العباس بمثله عادة من قبل . وجاء كتاب من السلطان إلى عميد الملك يأمره بالرفق ، وأن لا يخاطب في هذا الأمر إلا بالجميل ، وذلك في جواب كتاب من الديوان إلى خمارتكين يشكو [ 1 ] فيه مما يجري من عميد الملك ، ويؤمر باطلاع السلطان عليه ، فعاد جواب خمارتكين أن السلطان غير مؤثر لشيء مما يجري ، ولا يكرهه [ 2 ] على هذه الحال ، فبقيت الحال على ما هي عليه ، وعميد الملك يقول ويكثر ، والخليفة يحتمل ويصبر ، وجاء يوما إلى الديوان بثياب بيض ، وتوسط الأمر قاضي القضاء الدامغانيّ ، وأبو منصور بن يوسف ، واستقر الأمر على أن كتب الخليفة لعميد الملك : إننا قد استخلفناك على هذا الأمر 36 / ب ورضينا بك فيما تفعله ، مما يعود بمرضاتنا ومرضاة ركن الدين ، فاعمل في / ذلك برأيك الصائب الموفق ، تزجية للحال ، ودفعا بالأيام ، وترقبا لأحد أمرين : إما قناعة السلطان بهذا الأمر ، أو طلب الإتمام ، فلا يمكن المخالفة . ثم دخل عميد الملك يوما إلى الخليفة ومعه قاضي القضاة وجماعة من الشهود ، وقال : أسأل مولانا أمير المؤمنين التطول بذكر ما شرف به ركن الدين الخادم الناصح فيما رغب فيه ، وسمت نفسه إليه ليعرفه الجماعة من رأيه الكريم ، وأراد أن يقول الخليفة ما يلزمه به الحجة بالإجابة . ففطن لذلك فقال : قد شرط في المعنى ما فيه كفاية ، والحال عليه جارية . فانصرف مغتاظا ، ورحل في عشية يوم الثلاثاء السادس والعشرين من جمادى الآخرة ، ورد المال والجواهر والآلات إلى همذان ، وبقي الناس وجلين من هذه المنازعة . [ انكساف الشمس جميعها ] وفي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى على ساعتين منه : انكسفت

--> [ 1 ] في ص : « يشتكي » . [ 2 ] في الأصل : « مكرهه » .