ابن الجوزي

65

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : [ حملت أرسلان خاتون زوجة الخليفة إلى السلطان طغرلبك ] / أن أرسلان خاتون زوجة الخليفة حملت إلى السلطان طغرلبك في يوم البساسيري 34 / ب على ما سبق ذكره ، فأريد ردّها إلى دار الخليفة والسلطان يعد بذلك ولا ينجزه ، ثم خطب طغرلبك بنت الخليفة لنفسه بعد موت زوجته ، وكانت زوجته سديدة عاقلة ، وكان يفوض أمره إليها فأوصته [ 1 ] قبل موتها بمثل هذا ، واتفق أن قهرمانة الخليفة لوّحت للسلطان بهذا ، وقد نسب إلى عميد الدولة أيضا ، فبعث أبا سعد بن صاعد يطلب هذا ، فثقل الأمر على الخليفة وانزعج منه ، فأخذ ابن صاعد يتكلم في بيت النوبة بكلام يشبه التهدد إن لم تقع الإجابة . فقال الخليفة ، هذا ما لم تجر العادة به ، ولم يسم أحد من الخلفاء مثله ، ولكن ركن الدين أمتع الله به عضد الدولة والمحامي عنها وما يجوز أن يسومنا هذا ، ثم أجاب إجابة خلطها بالاقتراحات التي ظن أنها تبطلها ، فمنها : تسليم واسط وجميع ما كان لخاتون من الأملاك والاقطاع والرسوم في سائر الأصقاع وثلاثمائة ألف دينار عينا منسوبة إلى المهر ، وأن يرد السلطان إلى بغداد و [ يكون ] [ 2 ] مقامه فيها ، ولا يحدّث نفسه بالرحيل عنها . فقال العميد أبو الفتح : أما الملتمس وغيره فمجاب إليه من جهتي عن السلطان ، ولو أنه أضعافه ، فإن أمضيتم الأمر ، وعقدتم العهد سلم جميعه ، وأما مجيء السلطان

--> [ 1 ] في ص ، المطبوعة : « فأوصلته » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .