ابن الجوزي
50
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
البصرة ، وجميع البلد ، ولم يسلم من ذلك إلا حريم الخليفة ، وكان أكثره خاليا ، وأخذ الناس فعوقبوا ، واستخرجت منهم الأموال بأنواع العذاب ، وتشاغل [ 1 ] بعمارة دار المملكة ، فوقع النقض في أكثر ما سلم ، وبعث السلطان عميد الملك ومن استعقله من الأمراء والحجّاب في نحو ثلاثمائة غلام ، وأصحبهم أربع عشرة بختية عليها السرادق الكبير ، والعدد من الخيم ، والخركاهات ، والآلات ، والفروش ، ستة أبغل عليها الثياب والأواني ، وبغلا عليه مهد مسجف ، وثلاثة أفراس بالمراكب الذهب . قال ابن فورك : فاستقبلتهم ، فاستشرحني عميد الملك ما جرى فشرحته . فقال : تقدم واضرب السرادق والخيام [ 2 ] وانقل أمير المؤمنين من حيث هو إليها ليلقاه فيها [ 3 ] ، وإذا حضرنا فليؤخر الإذن لنا ساعة كبيرة ، فسبقت وفعلت ذلك ، ودخل عميد الملك فأورد ما أوجب إيراده من سرور السلطان وابتهاجه بما يسره الله تعالى له من خلاصه ، وشكر مهارشا على جميل فعله ، وسأل الخليفة السير فقال : بل نستريح يومين ونرحل / ، 27 / أفقد لحقنا من النصب ما يجب أن يحلل بالراحة قال : كما ترى [ 4 ] . وكتب عميد الملك إلى السلطان كتابا فشرح له ما جرى فيه [ وأجب ] [ 5 ] أخذ خط الخليفة على رأسه تصديقا لما يتضمنه فلم يكن عنده دواة حاضرة ، فأحضر عميد الملك من خيمته دواة فتركها بين يديه ، وأضاف إليها سيفا منتخبا وقال : هذه خدمة محمد بن منصور - يعني نفسه - جمع في هذه الدولة بين خدمة السيف والقلم . فشكره الخليفة وأقاموا يومين ، ثم وقع الرحيل فوصلوا إلى النهروان يوم الأحد الرابع والعشرين من ذي القعدة . فأشعر السلطان بذلك فقال : قولوا لأبي نصر - يعني عميد الملك - يقيم إلى أن ينزل الخليفة ويستريح ، ويصلي ويتناول الطعام ، ثم يعرفني حتى أجيء وأخدمه .
--> [ 1 ] في الأصل : « وتشوغل » . [ 2 ] في ص : « والخيم » . [ 3 ] في ص : « ليلقاه فيها » . [ 4 ] في ص : « كما قال براء » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .