ابن الجوزي
4
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
في بعض الليل فقال : إني نمت في بعض الليل [ 1 ] وقد تداخلتني الخشية للَّه تعالى مما 2 / ب ذكرت لي فنمت [ 2 ] فرأيت شخصا وقع / في نفسي أنه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وكأنه واقف عند باب [ 3 ] الكعبة ، فسلَّمت عليه فلم يلتفت نحوي ، وقال : يحكمك الله في بلاده وعباده فلا تراقبه فيهم ، ولا تستحي من جلاله ، فامض إلى الديوان وانظر ما يرسمه أمير المؤمنين لأطيع . فأنهى رئيس الرؤساء الحال فخرج التوقيع [ متضمنا ] [ 4 ] للبشارة [ 5 ] برؤية سيدنا [ 6 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما وصل إلى السلطان بكى وأمر بإزالة الترك ، وإطلاق من وكل به . [ ابتداء السلطان طغرلبك ببناء سور عريض ] وفي هذه السنة : ابتدأ السلطان طغرلبك ببناء سور عريض ، دخل فيه قطعة كثيرة من المخرم ، وعزم على بناء دار فيها ، وجمع الصنّاع لتجديد دار المملكة العضدية ، وخربت الدور والدروب والمحال والأسواق بالجانب الشرقي ، وجميع ما يقارب الدار ، وأخذت آلاتها للاستعمال ، ونقضت دور الأتراك ، وسلت أخشابها بالجانب الغربي ، وقلع الفقراء أخشاب السدور وباعوه على الخبازين والفراشين . [ عقد الخليفة القائم بأمر الله على خديجة بنت أخي طغرلبك ] وفي يوم الخميس لثمان بقين من المحرم : عقد للخليفة القائم بأمر الله على خديجة بنت أخي السلطان طغرلبك ، على صداق مبلغه مائة ألف دينار ، وحضر قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغانيّ ، وأقضى القضاة أبو الحسن الماوردي ، ورئيس الرؤساء أبو القاسم ابن المسلمة ، وهو الَّذي خطب ، ثم قال : إن رأى سيدنا ومولانا أمير المؤمنين أن ينعم بالقبول فعل . فقال : قد قبلنا هذا النكاح بهذا الصداق . فلما دخل شهر شعبان 3 / أمضى ابن المسلمة إلى / السلطان ، وقال له أمير المؤمنين : يقول لك إن الله [ تعالى ] [ 7 ] * ( يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها 4 : 58 ) * [ 8 ] وقد أذن في نقل الوديعة الكريمة إلى
--> [ 1 ] « في بعض الليل » : سقطت من ص . [ 2 ] « فنمت » : سقطت من ص . [ 3 ] « باب » : سقطت من ص . [ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 5 ] في الأصل : « بالبشارة » . [ 6 ] « سيدنا » سقطت من ص ، ت . [ 7 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 8 ] سورة : النساء ، الآية : 58 .