ابن الجوزي

313

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لا يثبت إلا ما نرى فمن هاهنا دخل الإلحاد على جهال العوام الذين يستثقلون الأمر والنهي ، وهم يرون أن لنا هذه الأجساد الطويلة العميقة التي تنمي ولا يعد [ 1 ] وتقبل الأغذية وتصدر عنها الأعمال المحكمة كالطب ، والهندسة ، فعلموا أن ذلك صادر عن أمر وراء هذه الأجساد المستحيلة وهو الروح والعقل ، فإذا سألناهم هل أدركتم هذين الأمرين بشيء من إحساسكم ؟ قالوا : لا لكنا أدركناهما من طريق الاستدلال بما صدر عنهما من التأثيرات . قلنا : فما بالكم جحدتم الإله حيث فقدتموه حسا مع ما صدر عنه من إنشاء الرياح والنجوم ، وإدارة الأفلاك ، وإنبات الزرع ، وتقليب الأزمنة ؟ وكما أن لهذا الجسد روحا وعقلا بهما قوامه ، ولا يدركهما الحس ، لكن شهدت بهما أدلة العقل من حيث الآثار ، كذلك الله سبحانه وتعالى ، وله المثل الأعلى ، ثبت بالعقل لمشاهدة الإحساس من آثار صنائعه ، وإتقان أفعاله . قال : فحكى لي أنه أعاده عليه فاستحسنه ، وهش إليه ، ولعن أولئك ، وكشف إليه ما يقولون له [ 2 ] ثم إن السلطان ملك شاه قدم بغداد وبعت إلى الخليفة يقول له : تنح عن بغداد . فقال : أجلني عشرة أيام على ما سبق ذكره في حوادث [ السنين ] [ 3 ] فتوفى السلطان في ليلة الجمعة النصف من شوال ، وقد ذكروا في سبب موته ثلاثة أقوال : أحدها : أنه خرج إلى الصيد بعد صلاة العيد فأكل من لحم الصيد وافتصد فحمّ فمات . والثاني : أنه طرقته حمى حادة فمات . والثالث : أن خردك سمّه في خلال هلك به ، وكان عمره سبعا وثلاثين سنة ، ومدة ملكه تسع عشرة سنة وأشهر ، ودفن في الشونيزية ، ولم يصل عليه أحد . 3630 - المرزبان بن خسرو [ 4 ] ، أبو الغنائم الملقب [ 5 ] تاج الملك [ 6 ] . وهو الَّذي بنى التاجية ببغداد ، وبنى تربة الشيخ [ 7 ] أبي إسحاق ، وعمل لقبره

--> [ 1 ] هكذا في ص ، وفرت مطموسة ، وهذا الجزء الَّذي بين المعقوفتين ساقط من الأصل كما سنشير . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل فقط . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . وفي الأصل : « على ما سبق ذكر في الحوادث » [ 4 ] في ص ، الأصل : « خسروه » [ 5 ] في ص : « المسمى » [ 6 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 144 ) [ 7 ] « الشيخ » سقطت من ص .