ابن الجوزي
300
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
السلطان بالمصلى [ 1 ] العتيق ، وخرج إلى الصيد فافتصد ، فأخذته الحمى ، وكان قد فوض الأمر إلى تاج الملوك أبي الغنائم ، وأوقع عليه اسم الوزارة واستقر أن تفاض عليه الخلع يوم الاثنين رابع شوال فمنع هذا الأمر الَّذي جرى ، وركب عميد الدولة مع الجماعة إلى السلطان فلم يصلوا إليه ، ونقل أرباب الدولة أموالهم إلى حريم الخليفة ، وتوفي السلطان فضبطت زوجته زبيدة خاتون العسكر بعد موته أحسن ضبط ، فلم يلطم خد ، ولم يشق ثوب ، وبعثت بخاتم السلطان مع الأمير قوام الدولة صاحب الموصل إلى القلعة التي بأصبهان تأمر صاحبها بتسليمها ، وأتبعته بالأمير قماج ، فاستوليا على أمور القلعة ، وساست الأمور سياسة عظيمة . وأنفقت الأموال التي جمعها ملك شاه فأرضت بها العسكر ، وكانت تزيد على عشرين ألف ألف دينار ، واستقر مع الخليفة ترتيب ولدها محمود في السلطنة وعمره يومئذ خمس سنين وعشرة أشهر ، وخطب له على منابر الحضرة ، وترتب لوزارته تاج الملك أبو الغنائم المرزبان بن خسرو ، وجاء عميد الدولة بخلع من الخليفة فأفاضها على محمود ، ودخل إلى أمه فعزّاها وهنأها عن الخليفة ، ثم خرج العسكر وخاتون وولدها المعقود له السلطنة ووزيره هذا يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شوال ، وحمل الأمير أبو الفضل جعفر بن المقتدي إلى أبيه ، ودخل أولئك إلى أصبهان ، وخطب لمحمود بالحرمين ، وراسلت أمه الخليفة أن يكتب له عهدا ، فجرت في ذلك محاورات إلى أن اقتضى الرأي أن يكتب له عهد باسم السلطنة و [ راسلت أمه الخليفة أن يكتب له عهدا باسم السلطنة ] [ 2 ] خاصة ، ويكتب للأمير انر عهد في تدبير الجيوش ، ويكتب لتاج الملك عهد بترتيب العمال وجبايات الأموال ، فأبت الأم إلا أن يستند ذلك كله إلى ابنها [ محمود ] [ 3 ] فلم يجب الخليفة وقال : هذا لا يجيزه الشرع واستفتى الفقهاء ، فتجرد أبو حامد الغزالي وقال : لا يجوز إلا 145 / أما قاله / الخليفة ، وقال المشطب بن محمد الحنفي : يجوز ما قالته [ 4 ] الأم ، فغلب قول الغزالي .
--> [ 1 ] في ص : « صلى الصلاة بالمصلى » [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] في ص : « ما رامته الأم »