ابن الجوزي
292
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة اربع وثمانين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : 140 / ب / أنه لما أحرق المنجّم البصرة كتب إلى واسط يدعوهم إلى طاعته ويقول : أنا الإمام المهدي صاحب الزمان ، آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأهدي الخلق إلى الحق ، فإن صدقتم بي أمنتكم من العذاب ، وإن عدلتم عن الحق خسفت بكم فآمنوا باللَّه وبالإمام المهدي . وفي رابع عشر صفر : خرج توقيع الخليفة بإلزام أهل الذمة بلبس الغيار والزنار ، والدرهم الرصاص المعلق في أعناقهم مكتوب عليه : ذمي ، وأن تلبس النساء مثل هذا الدرهم في حلوقهن عند دخول الحمام ليعرفن ، وأن تلبس الخفاف فردا أسود وفردا أحمر ، وجلجلا في أرجلهن ، وشدد الوزير أبو شجاع في هذا ، فأجابه المقتدي إلى ما أشار به ، وأسلم حينئذ أبو سعد بن الموصلا يا كاتب الإنشاء ، وابن أخته أبو نصر هبة الله بحضرة الخليفة . [ قدوم أبي حامد الغزالي للتدريس بالنظاميّة ] وفي جمادى الأولى : قدم أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي من أصبهان إلى بغداد للتدريس بالنظاميّة ، ولقبه نظام الملك : بزين الدين ، شرف الأئمة ، وكان كلامه معسولا وذكاؤه شديدا . وفي يوم الخميس تاسع رمضان : خرج التوقيع بعزل الوزير أبي شجاع ، وكان السبب أن أصحاب السلطان [ 1 ] شكوا منه ، فصادف ذلك غرض النظام في عزله ، فأكد
--> [ 1 ] في الأصل : « أن قوما شكوا »