ابن الجوزي

260

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وفي ليلة الاثنين سابع ذي الحجة : مضت والدة الخليفة وعمته إلى خاتون في دار المملكة ، فضربت سرادقا من الدار إلى دجلة ، ونزلت إليهما فخدمتهما ، وصعدتا إلى دار المملكة ، ثم نزلتا وهي معهما وانحدرن . وفي ليلة الخميس سابع عشر هذا الشهر : وصل النظام إلى الخليفة من التاج ومشى وحده إلى أن وصل إليه وهو جالس من وراء الشباك فخدم ، فقربه وأدناه وأخرج يده من الشباك إليه فقبّلها ووضعها على عينه ، وخاطبه بما جمله به . وكان جماعة من الفقراء يأوون إلى كويخات بباب الغربة ، فتقدم أمير المؤمنين بأن يشتري لكل واحد دارا بالمقتدية ، وبالمسعودة ، والمختارة ، وملكوها ونقضت كويخاتهم . 126 / ب وتوفي فقير صاحب مرقعة بجامع المنصور كان / يسأل الناس ، فوجدوا في مرقعته ستمائة دينار مغربية . وظهر فيها بين ديار بني أسد وواسط عيّار مقطوع اليد اليسرى ، كان يقع على القفل بنفسه فيقتل ويمثل ويأخذ المال ، وكان يغوص عرض دجلة في غوصتين ، وكان يقفز خمسة عشر ذراعا ، ويتسلق الحيطان الملس ، ولا يقدر [ 1 ] عليه فخرج عن أرض العراق سالما . وفي هذه السنة : صنع سيف الدولة سماطا للسلطان جلال الدولة بظاهر الأجمة في الجانب [ 2 ] الشرقي ، ذكر أنه ذبح ألف كبش ومائة رأس دواب وجمال ، وأنه سبك عشرين ألفا منّا سكرا ، وكان السماط أحسن شيء ، وقد علق عليه ما صنع من منفوخ السكر من الطيور والوحوش ، وأنواع التماثيل ، فحضر السلطان ، وأشار إلى شيء منه ، ثم نهب وانتقل إلى طعام خاص ، ومجلس عبي له سرادق ديباج فيه خيم ديباج اشتمل على خمسمائة قطعة من أواني الفضة ، وزين بتماثيل الكافور والعنبر و [ الندو ] [ 3 ]

--> [ 1 ] في الأصل : « ولا يقتدر » . [ 2 ] في الأصل : « في باب الشرقي » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .