ابن الجوزي
249
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
في نفسه ، إذ لم يخلق هذا المحل للوطء ، ولهذا لم يبح في شريعة ، بخلاف الخمر ، وإنما خلق مخرجا للحدث ، وإذا كان عاهة فالجنة منزهة عن العاهات . فقال أبو علي [ 1 ] : إن العاهة هي التلويث بالأذى ، وإذا لم يكن أذى لم يكن إلا مجرد الالتذاذ ، فلا عاهة . قال ابن عقيل : قول أبي يوسف كلام جاهل ، إنما حرم بالشرع ، وكما عادت الأجزاء كلها لاشتراكها في التكليف ينبغي أن تعاد القوى والشهوات ، لأنها تشارك الأجزاء في التكليف [ 2 ] ويتعصب بالمنع من قضاء أوطارها ، والممتنع من هذا معالج طبعه بالكف ، وفينبغي أن تقابل هذه المكابدة بالإباحة . ثم عاد وقال : لا وجه لتصوير اللواط ، لأنه ما يثبت أن يخلق لأهل الجنة مخرج غائط ، إذا لا غائط . توفي ابن الوليد في ليلة الأحد ثالث ذي الحجة من هذه السنة [ 3 ] [ وصلى عليه أبو طاهر الزينبي ] [ 4 ] ودفن بالشونيزية . 3547 - محمد بن علي [ بن محمد ] [ 5 ] بن الحسين [ 6 ] بن عبد الملك بن عبد الوهاب بن حمويه ، أبو عبد الله الدامغانيّ [ 7 ] : ولد في ليلة الاثنين ثامن ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة بدامغان ، وتفقه ببلده ، ثم دخل إلى بغداد يوم الخميس سادس عشرين رمضان سنة تسع عشرة فتفقه 121 / أعلى أبي عبد الله الحسين بن علي الصيمري ، وأبي الحسين أحمد بن محمد القدوري ، وسمع منهما الحديث ، وبرع في الفقه ، وخص بالعقل الوافر والتواضع ، فارتفع وشيوخه أحياء ، وانتهت إليه الرئاسة في مذهب العراقيين ، وكان فصيح العبارة ،
--> [ 1 ] في الأصل : « أبو الوليد » [ 2 ] « ينبغي أن تعاد القوى والشهوات لأنها تشارك الأجزاء في التكليف » هذه العبارة ساقطة من ت . [ 3 ] « في هذه السنة » سقطت من ت . [ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من ص الأصل . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] في ت : « بن الحسن » [ 7 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 129 . وشذرات الذهب 3 / 362 . والجواهر المضية 2 / 96 . واللباب 1 / 406 . ومعجم البلدان 4 / 27 . والوافي بالوفيات 4 / 139 . والأعلام 6 / 276 . والكامل 8 / 442 )