ابن الجوزي

245

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وأربعمائة ، وتفقه في صباه على والده وله دون العشرين سنة ، فأقعده مكانه للتدريس [ 1 ] [ فأقام التدريس ] [ 2 ] ، وسمع الحديث الكثير في البلاد ، وفي بغداد من أبي محمد الجوهري ، وروى عنه شيخنا زاهر بن طاهر الشحامي ، وخرج إلى الحجاز فأقام بمكة أربع سنين ، وعاد إلى نيسابور فجلس للتدريس ثلاثين سنة ، وقد سلم إليه التدريس والمحراب والمنبر والخطابة ومجلس التذكير يوم الجمعة ، وكان يحضر درسه كل يوم نحو ثلاثمائة ، وتخرج به جماعة من الأكابر [ 3 ] ، حتى درّسوا في حياته ، وصرف أكثر عنايته في آخر عمره إلى تصنيف الكتاب الَّذي سماه : « نهاية المطلب في دراية المذهب » وكان الشيخ أبو [ 4 ] إسحاق يقول له : أنت إمام الأئمة . 118 / ب وكان الجويني قد بالغ في الكلام ، وصنّف الكتب الكثيرة فيه ، ثم رأى أن مذهب السلف أولى ، فروى عنه أبو جعفر الحافظ أنه قال : ركبت البحر الأعظم ، وغصت في الَّذي نهى عنه [ 5 ] أهل الإسلام كل ذلك في طلب الحق ، وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد ، والآن فقد رجعت عن الكل إلى كلمة الحق ، عليكم بدين العجائز ، فإن لم يدركني الحق بلطف بره وإلا فالويل لابن الجويني . وأنبأنا أبو زرعة ، عن أبيه محمد بن طاهر المقدسي قال : سمعت أبا الحسن القيرواني وكان يختلف إلى درس أبي المعالي الجويني يقرأ عليه الكلام يقول : سمعت أبا المعالي اليوم يقول : يا أصحابنا ، لا تشتغلوا بالكلام ، فلو علمت أن الكلام يبلغ إلى ما بلغ ما اشتغلت به . قال المصنف رحمه الله : وشاع عن أبي المعالي أنه كان يقول إن الله يعلم جمل الأشياء ولا يعلم التفاصيل ، فوا عجبا ! أترى التفاصيل يقع عليها اسم شيء أو لا ؟ فإن وقع عليها اسم شيء فقد قال الله * ( وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 2 : 29 ) * [ 6 ] * ( وكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ 21 : 81 ) * [ 7 ] .

--> [ 1 ] في الأصل : « للدرس » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « الكبار » . [ 4 ] « الشيخ » سقطت من ص ، ت . [ 5 ] في ص ، ت : « الَّذي نهى أهل الإسلام عنه » [ 6 ] سورة : البقرة ، الآية : 29 . [ 7 ] سورة : الأنبياء ، الآية : 81 .