ابن الجوزي

243

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وسدّ أبواب لهم كانت تقابل الجامع ، وأخذ عليهم غض الصوت بقراءة التوراة في منازلهم ، وإظهار الغيار على رؤسهم ، ونودي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتقدم إلى والي كل محلة بالسد من الطائفة الصمدية ، وأريقت الخمور ، وكسرت الملاهي ، ونقضت دور أهل الفساد . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 3539 - أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن أبي أيوب ، [ أبو بكر ] [ 1 ] الفوركي ، وهو سبط أبي بكر بن فورك [ 2 ] : نزل بغداد واستوطنها وكان متكلما مناظرا واعظا ، وكان ختن أبي القاسم القشيري على ابنته ، وكان يعظ في النظامية فوقعت بسببه الفتنة في المذاهب ، وكان مؤثرا للدنيا ، طالبا للجاه ، لا يتحاشى من لبس الحرير ، وقد سمع من أصحاب الأصم ، وقيل لأبي منصور بن جهير : نحضره لنسمع منه ؟ فقال : الحديث أصلف من الحال التي هو عليها . فاستحسن الناس ذلك منه . وقال شيخنا أبو الفضل بن ناصر : كان داعية إلى البدعة يأخذ كسر الفحم [ 3 ] من الحدادين ويأكل منه . وتوفي في شعبان هذه السنة عن نيف وستين سنة ، ودفن عند قبر الأشعري بمشرعة الروايا من الجانب الغربي . 3540 - الحسين بن علي ، أبو عبد الله المردوسي [ 4 ] : كان رئيس زمانه ، وكان قد خدم في زمن بني بويه ، وبقي إلى زمان المقتدي ، وارتفع أمره حتى كانت ملوك الأطراف تكتب إليه عبده وخادمه ، وكان كامل المروءة ، لا

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 127 ) [ 3 ] في الأصل : « مكسر الفحم » [ 4 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 127 وفيه : الحسن بن علي » )