ابن الجوزي
228
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قد نفق على السلطان كثيرا حتى عول عليه ، وأطرح نظام الملك ، وضمن أبو المحاسن النظام بألف ألف دينار ، فعرف النظام بذلك ، فصنع سماطا ودعا السلطان إليه وخلا به بعد أن أقام مماليكه والأتراك على خيولهم ، وكانوا أكثر من ألف غلام ، وقال له : إن [ قيل لك ] [ 1 ] أيها السلطان إنني آخذ عشر أموالك وأرتفق بالشيء من أعمالك وعمالك فإنني أخرجه إلى هذا العسكر الَّذي تراه بين يديك ، فإن جامكيتهم تشتمل على مائتي ألف [ 2 ] دينار في كل سنة ، وطرح بين يده ثبتا بما يتحصل له كل سنة ، وأنه ما يكون أكثر من هذا المقدار ، وقال : لو لم أفعل هذا لاحتجت أن يخرج لهم كل سنة من خزانتك ، وقد جمعتهم بسلاحهم ، فتقدم بنقلهم إلى من تراه من الحجاب ، ويكون هذا العشر الَّذي آخذه منصرفا إليهم ، وأخلص من التعب ، ومع هذا فقد خدمت جدك وأباك وشيخت [ 3 ] في دولتكم ، وأنا والله مشفق من مضيك على ما أنت عليه ، وخائف من عقبى ما أنت خائض فيه ، وحمل من الجواهر وغيرها ما ملأ به عينه ، وضمن له استخراج مال آخر من 110 / ب المتكلمين عليه ، فأطلعه السلطان على ما جرى في معناه وحلف له / ، وقبض على أبي المحاسن وحمله إلى قلعة ساوة ، وقوّرت عيناه بالسكين ، وحملت إلى السلطان ، فتقدم بطرحهما لكلب الصيد ، وأخذ من ابن أبي الرضا مائتي ألف دينار . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 3527 - الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي [ 4 ] . ولد سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، وتفقه بفارس على أبي الفرج ابن البيضاوي ،
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل : « تشتمل على ألوف دنانير » . [ 3 ] في الأصل : « وسميت » . [ 4 ] في ت : « إبراهيم بن علي بن يوسف أبو إسحاق الفيروزآبادي الشيرازي » وكذلك في ص . وفي الأصل : « الفيروزآبادي » أتت في آخر الاسم . انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 124 ، 125 . وشذرات الذهب 3 / 349 ، 350 ، 351 . وطبقات السبكي 3 / 88 . ووفيات الأعيان 1 / 26 . والأعلام 1 / 51 . والكامل 8 / 432 . وتاريخ نيسابور ت 277 ) .