ابن الجوزي

224

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فقتلها ، وأخذ ما معها من الحلي والدنانير ، ورمى بها ، فسمع الشهود إقراره بذلك فحبس ، وحضرت ابنة المرأة وطالبت بقتله فقتل في يوم السبت سادس رمضان بالحلبة ، ودفن هناك . [ تكامل عمارة جامع القصر ] وفي شوال : تكاملت عمارة جامع القصر المتصل بدار الخلافة ، وبنى ما كان فيه خرابا ، وأوسع وعمل له منبر جديد ، وقد كان فخر الدولة عمل فيه سقاية ، وأجرى فيها الماء من داره في قنى تحت الأرض ، وجعل لها فوارات ، فانتفع الناس بذلك منفعة عظيمة . وفي يوم الجمعة لخمس بقين من شوال : عبر قاص من الأشعرية يقال له : البكري إلى جامع المنصور ومعه الفضولي الشحنة والأتراك والعجم بالسلاح فوعظ ، وكان هذا البكري فيه حدة وطيش ، وكان النظام قد أنفذ ابن القشيري فتلقاه الحنابلة بالسب ، وكان له عرض فائق من هذا فأخذه النظام إليه ، وبعث إليهم هذا الرجل ، وكان ممن لا خلاق له ، فأخذ يسب الحنابلة ويستخف بهم ، وكان معه كتاب من النظام يتضمن الإذن له في الجلوس في المدرسة [ 1 ] ، والتكلم بمذهب الأشعرية ، فجلس في الأماكن كلها ، وقال : لا بد من جامع المنصور . فقيل لنقيب النقباء ، فقال : لا طاقة لي بأهل باب البصرة فقيل : لا بد من مداراة هذا الأمر . فقال : ابعثوا إلى أصحاب الشحنة ، فأقام على كل باب من أبواب الجامع تركيّا ، ونادى من باب البصرة وتلك الأصقاع دعوا لنا اليوم الجامع ، فمنعهم من الحضور ، وحضر الفضولي الشحنة والأتراك والعجم بالسلاح ، وصعد المنبر وقال : * ( وما كَفَرَ سُلَيْمانُ ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا 2 : 102 ) * [ 2 ] ما كفر 109 / أأحمد بن / حنبل ، وإنما أصحابه ، وفجاء الأجر فأخذ النقيب قوام الجامع ، وقال : هذا من أين ؟ فقالوا : إن قوما من الهاشميين تبطنوا السقف وفعلوا هذا . وكان الحنابلة يكتبون إليه العجائب فيستخف بهم في جوابها ، واتفق أنه عبر إلى قاضي القضاة أبي عبد الله في يوم الأحد ثالث عشر شوال فاجتاز في نهر القلائين ، فجرى بين أصحابه وأصحاب أبي الحسين بن الفراء سباب وخصام ، فعاد إلى العميد وأعلمه

--> [ 1 ] في الأصل : « في المدنية » [ 2 ] سورة : البقرة ، الآية : 102 .