ابن الجوزي

218

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فركب فرسا فدخلت إليه فرأته تالفا ، ثم ظفر بالخادم بعد [ مغضبة ] [ 1 ] أيام ، فجيء به إلى شرف الدولة فقطع لسانه وقتله [ 2 ] . وورد في هذه السنة من واسط خبر عجيب ، جاء به كتاب ابن وهبان الواسطي : يذكر قصة عجيبة وهي : أن امرأة عندهم في نهر الفصيلي أصابها الجذام حتى أسقط أنفها وشفتيها وأصابع يديها ورجليها ، وجافت ريحها ، وتأذى أهلها بها ، فأخرجها زوجها وولدها إلى ظاهر المحلة على شوط منها ، وعملوا لها كوخا فكانت فيه ، ولا يمكن الاجتياز بها من نتن ريحها ، وإنما كان ولدها يأتيها برغيفين يرميهما إليها ، فجاء يوما فقالت له : يا بني ، باللَّه قف حتى أبصرك وجئني بجرعة ماء أشربها . فلم يفعل وهرب . وكان قريبا من الموضع جوبة ماء الكتان ، فحملها العطش على قصدها ، فتحاملت فوقعت عندها فأغمي عليها ، فذكرت بعد إفاقتها أنها رأت رجلين وامرأتين جلوسا عندها فأخرجوا لها قرصين عليهما ورقة خضراء ، وجاؤها بكراز فيه ماء وقالوا لها : كلي من هذا الخبز واشربي من هذا الماء . قالت : فكل ما أكلت عاد القرص كما كان إلى أن شبعت ، وشربت من الكراز ماء لم أشرب قط ألذّ منه . فقلت : يا سادتي ، من أنتم ؟ فقال أحدهم : أنا الحسن ، وهذا الحسين ، وهذه خديجة الكبرى ، وهذه فاطمة الزهراء ، ثم 106 / ب أمرّ الحسن / يده على صدري ووجهي ، والحسين يده على ظهري ، فعادت شفتاي وأنفي ونبتت أصابعي ، وأقاموني فسقط مني نحو ثلاثين كهيئة صدف السمك ، فأقبل الناس من البلاد لمشاهدتها والتبرك بها . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 3514 - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي ، أبو طاهر القصّاري [ 3 ] الخوارزمي [ [ 4 ] ] :

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] في ص : « فجيء به فقطع شرف الدولة لسانه وقتله » . [ 3 ] في ت : « القصار » . [ 4 ] انظر ترجمته في : ( الأنساب 10 / 165 ) القصّاريّ : بفتح القاف والصاد المهملة وفي آخرها الراء . هذه -