ابن الجوزي
190
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة سبعين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : [ وقوع صاعقة في شهر ربيع الأول في محلة التوثة ] أنه وقعت صاعقة في شهر ربيع الأول في محلة التوثة من الجانب الغربي على نخلتين من مسجد فأحرقتهما ، فصعد الناس فأطفئوا [ 1 ] النار بعد أن اشتعل من سعفهما وكربهما وليفهما ، فرمي به ، فأخذه الصبيان وهو يشتعل في أيديهم كالشمع . وفي رمضان : حمل إلى مكة مع أصحاب محمد بن أبي هاشم العلويّ أمير مكة منبر كبير ، جميعه منقوش مذهب ، تولى الوزير فخر الدولة أبو نصر بن جهير عمله في داره بباب العامة ، وكان مكتوبا عليه : « لا إله إلا الله محمد رسول الله ، الإمام المقتدي بأمر الله أمير المؤمنين » [ 2 ] مما أمر بعمله محمد بن محمد بن جهير ، فاتفق وصوله إلى مكة وقد أعيدت الخطبة المصرية ، وقطعت العباسية ، فآل أمره إلى أن كسر وأحرق . وورد كتاب من النظام إلى أبي إسحاق الشيرازي في جواب بعض كتبه الصادرة إليه في معنى الحنابلة ، وفيه : ورد كتابك بشرح أطلت فيه الخطاب ، وليس توجب سياسة السلطان وقضية المعدلة إلى أن نميل في المذاهب إلى جهة دون جهة ، ونحن بتأييد السنن أولى من تشييد الفتن ، ولم نتقدم ببناء هذه المدرسة إلا لصيانة أهل العلم 95 / أوالمصلحة ، لا للاختلاف وتفريق الكلمة ، ومتى جرت الأمور على / خلاف ما أردناه من هذه الأسباب فليس إلا التقدم بسد الباب ، وليس في المكنة إلا بيان على بغداد
--> [ 1 ] من المطبوعة : « فاطفوا » [ 2 ] « أمير المؤمنين » سقطت من ت ، ص .