ابن الجوزي

166

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فيما تورده وتصدره ، وليكن خطابك ضراعة لا تحكما ، وسؤال تخير ، فإن أطعت فنفسك نفعت ، وإن خالفت وقصدتنا [ رددناك و ] [ 1 ] منعنا [ 2 ] طلبتك ، واعتمدنا معك ما يقتضيه حكم الإمام والسلطان ، وأتاك من الله تعالى ما لا قبل لك به ، ولا يدان [ 3 ] . وخطب للمقتدي في اليمن ، والشامات ، وبيت المقدس ، والحرمين ، واسترجع المسلمون الرها وأنطاكية ، وعمّر الجانب الشرقي من بغداد ، فعمرت البصلية ، والقطيعة ، والحلبة ، والأجمة ، ودرب القيار ، وخرابة ابن جردة ، وخرابة الهراس ، والخاتونيتين ، والمقتدية ، وبنى الدار الشاطئية على دجلة ، والأبنية العجيبة في داخل الدار ، وكانت أيام المقتدي كثيرة الخير ، ووزر له أبو منصور محمد بن جهير ، ثم أبو شجاع ، ثم عاد أبو منصور ، وكان قضاته أبو عبد الله الدامغانيّ ، ثم أبو بكر الشامي ، وحاجبه أبو عبد الله المردوسي ، ثم بعده أبو منصور المعوج . 83 / ب وفي شعبان : تقدم فخر الدولة إلى المحتسب في الحريم بنفي المفسدات ، / وبيع دورهن فشهر جماعة منهن على الحمير [ مناديات على أنفسهن ] [ 4 ] وأبعدهن إلى الجانب الغربي ، ومنع الناس من دخول الحمامات بلا مآزر [ 5 ] وقلع الهوادي والأبراج ، ومنع اللعب بالطيور لأجل الاطلاع على سطوح الناس ، ومنع الحماميين من إجراء ماء الحمامات إلى دجلة ، وألزمهم أن يحفروا [ 6 ] لها آبارا تجتمع المياه فيها ، وصار من يغسل السمك والمالح يعبر إلى النجمي فيغسل هناك ، ومنع الملاحين أن يحملوا الرجال والنساء مجتمعين . وفي يوم الخميس السابع والعشرين من رمضان : خرج عميد الدولة أبو منصور وسار [ 7 ] إلى حضرة السلطان لأخذ البيعة للمقتدي ، وحمل معه ثماني مائة ثوب أنواعا وخمسة عشر ألف دينار . ووقعت نار في شوال في دكان خباز في نهر المعلى ، فأتت على السوق جميعه ،

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل : « منعناك » . [ 3 ] في الأصل : « ولا بد » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 5 ] في ص : « بغير ميآزر » . [ 6 ] في ص : « أن حفروا لها » . [ 7 ] في ص : « وصار إلى حضرة » .