ابن الجوزي
161
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة سبع وستين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : انه في صفر مرض القائم بأمر الله مرضا شديدا ، وانتفخ حلقه ، وامتنع من الفصد ، فقصد الوزير فخر الدولة باب الحجرة ليلا وحلف بالأيمان المغلظة أنه لا يبرح حتى يقع الفصد ، فأذن في إحضار الطبيب ، وافتصد فصلح بذلك ، وانزعج الناس في البلد والحريم ونقلوا أموالهم إلى الجانب الغربي ، فلما وقعت العافية سكن الناس . وفي هذا الشهر : جاء سيل متتابع قاسي الناس منه بلاء [ 1 ] صعبا ، قرب أمره من يوم الغرق ، فإن أكثر الأبنية لم تكن تمت ، وإنما رفع الناس من البنيان ما قعدوا فيه فاحتاجوا / إلى أن خرج أكثرهم وثيابهم على رؤسهم ، فقعدوا على التلول يقاسون 80 / ب المطر ، وزاد تامرا من ذلك بضعة عشر ذراعا ، ووقع وباء بالرحبة ، فهلك فيه عشرة آلاف إنسان ، وكذلك في أوانا ، وصريفين ، وعكبرا ، وطريق خراسان ، وواسط ، والبصرة ، وخوزستان . وفي يوم الخميس الثامن والعشرين من رجب : فصد الخليفة من ماشرى لحقته ، وكان من وقت الغرق يعتاده المرض ، فنام بعد الفصد فأنفج فصاده [ 2 ] وانتبه ، وقد مضت القوة ووقع اليأس منه وكثر الإرجاف به ، وماج الناس واختلطوا ، ونقلوا أموالهم من الحريم إلى دواخل الدار وإلى الجانب الغربي ، وخيف [ 3 ] من العيارين ، وكانوا
--> [ 1 ] في ص : « أمرا » . [ 2 ] في الأصل : « الفصاد » . [ 3 ] من هنا في نسخة ص خرم سنشير إلى نهايته بعد قليل .