ابن الجوزي
16
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة تسع وأربعين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : أنه في المحرم فتح الذعار عدة دكاكين من نهر الدجاج ، ونهر طابق ، والعطارين ، وكسروا دراباتها [ 1 ] وأخذوا ما فيها ، واستعفى ابن النسوي من الشرطة فأعفي . وفي العشر الأخير من المحرم : بلغت الكارة الدقيق تسعة دنانير ، وكدي المتجملون وكثير من التجار ، وأكلت الكلاب والميتات ، ومات من الجوع في [ 2 ] كل يوم خلق كثير ، وشوهدت امرأة معها فخذ كلب ميت قد أخضر وجاف وهي تنهشه ، ورمي من سطح طائر ميت فاجتمع عليه خمسة أنفس فاقتسموه وأكلوه ، ورئي رجل قد شوى صبية في أتون فأكلها فقتل ، وسددت أبواب دور مات أهلها ، وكان الإنسان يمشي في الطريق فلا يرى إلا الواحد بعد الواحد . [ كبس دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ ] وفي صفر هذه السنة : كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلم الشيعة بالكرخ ، 9 / أوأخذ ما وجد من دفاتره ، وكرسي كان يجلس عليه للكلام ، وأخرج / ذلك [ 3 ] إلى الكرخ وأضيف إليه [ 4 ] ثلاثة مجانيق بيض كان الزوار من أهل الكرخ قديما يحملونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة ، فأحرق الجميع .
--> [ 1 ] في الأصل : « ما فيها » . [ 2 ] « في » سقطت من ص ، ت . [ 3 ] « ذلك » سقطت من ص ، ت . [ 4 ] في ص : « وضيف إليه » .