ابن الجوزي
157
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
هذا الطرق / تغير الهواء بريح الغلات ونتن الأشياء الغريقة ، وتولى نقيب النقباء القورج . 78 / ب ومن العجائب : أن أسافل دجلة وواسط كانت تغرق من دون هذه الزيادة ، فما تجاوز هذا الأمر بغداد ، وكان الناس يظنون أن السمك يكثر بهذا الماء ، فصار كالمعدوم ، وزرع الناس البطيخ والقثاء فداد [ 1 ] حتى كان الناس إذا مروا بالقراح أمسكوا على الأنف . وزاد في هذا الوقت جيحون حتى ذهب ماؤه أربع فراسخ ، وتعذّر الصناع حتى كان النساء يضربن اللبن . ودخل في هذه الأيام مؤيد الملك أبو بكر بن نظام الملك لأجل تزوجه بابنة أبي القاسم بن رضوان البيع ، ونزل في دار حموه بباب المراتب ، فلم يكن للناس طريق إلى تلقيه ، فأخذ في نفسه من ذلك ، فبعث الخليفة إليه من طيّب قلبه ، وأقام العذر ، وحمل له خلعا ، وأذن له في الركوب بباب المراتب عن سؤال تكرر منه ، فلبس الخلع ومضى إلى بيت النوبة ، وتلقاه الوزير تلقيا لم تجر به عادة تطييبا لقلبه ، وانصرف إلى دار بناها والده مع المدرسة ، فمضى الوزير إليه من غد في موكب . وفي شعبان : وقعت الفتنة بين القلائين والكرخ ، وجعلوا يشتمون الشحنة ومن قلده ، فعبر إليهم ، وقتل منهم وأحرق أماكن . وفي ليلة الأربعاء سادس عشر ذي الحجة : ظهر في السماء برق كثير في جميع الأوقات ، واسودت السماء بالغيم ، وهبت بالليل ريح رمت عدة من الستر ، / وجاء معها تراب كثير ورمل ، وسقط من أعمال البصرة نحو من خمسة آلاف نخلة . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 3433 - أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو الحسن [ 2 ] السمناني القاضي ، حمو قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغانيّ [ 3 ] .
--> [ 1 ] في ص : « فدان » . [ 2 ] في ت : « أبو الحسين » . [ 3 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 109 . والكامل 8 / 404 ) .