ابن الجوزي
154
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة ست وستين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : أنه في صفر جلس الخليفة جلوسا عاما وعلى رأسه الأمير عدة الدين وسنه ثماني عشرة سنة وهو في غاية الحسن ، وأوصل إليه سعد الدولة الكوهرائين والجماعة ، وسلم إليه العهد المنشأ للسلطان بعد أن قرأ الوزير فخر الدولة أوله ، واللواء بعد أن عقده الخليفة بيده . وكان الزحام عظيما حتى هنأ الناس بعضهم بعضا بالسلامة . وفي هذا الشهر : وردت التوقيعات لبعض التركمان بعدة نواح من أقطاع حواشي الدار العزيزة ، وذلك لتغير رأي نظام الملك في الخدمة الشريفة بما أوقعه الأعداء من الضغائن بينه وبين فخر الدولة ، وكان من فعل العميد أبي الوفاء ، فلوطف التركمانية من الديوان بمال رضوا به عما كانوا أقطعوه . [ وردت البشارة إلى الديوان بفتح بيت المقدس ] وفي هذا الشهر : وردت الكتب إلى الديوان تتضمن البشارة بفتح بيت المقدس في شوال سنة خمس وستين ، وإقامة الخطبة هناك ، وكانوا قد حوصروا حتى بلغت الكارة سبعين دينارا . [ زيادة دجلة زيادة مفرطة ] 77 / أوفي جمادى الآخرة : ورد الحاجب السليماني من عكبرا فدخل / الديوان ، فرسم له تدارك القورج الَّذي هو فوق الدار المعزية [ 1 ] ، وكانت دجلة قد زادت زيادة مفرطة ، واتصل المطر بالموصل والجبال ، ونودي بالعوام أن يخرجوا معه لذلك ، فخرج من الديوان ، وأراد قصد الموضع فرأى الماء قد حجز بينه وبين الطريق ، فرجع إلى دار
--> [ 1 ] في الأصل : « الدار العزيزة » .